القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والواقع الذي يعيشه الإنسان عموماً والمسلمون خصوصاً هو ابتعادهم عن هذا السموّ، والسبب الأوّل في ذلك هو تمسّكهم بتفكيرٍ محدودٍ ــ أي بالزمان والمكان الضيّقين ــ واصطناع تفكيرٍ في قوالب تاريخيّةٍ مسبّقة الصنع.

والقرآن الكريم يقوم بتقويّة الإدراك الشمولي لدى عقل الإنسان، يحرّر تفكيره من تلك الحدود المكانيّة والزمانيّة، ويبني بدله تفكيراً مبدعاً، لأنّه ببناء مثل ذلك التفكير الواسع يصبح يفكّر بنواميس الله - سبحانه وتعالى - الواسعة الشاملة في هذا الكون المحيط به.

ومن خلال بناء هذا التفكير الواسع الذي يشمل كثيراً من الأشياء والميادين، يتّجه العقل إلى محاولة إدراك آيات الله - عز وجل - الشاملة لكلّ مخلوق في هذا الوجود سواء الإنسان والحيوان والجماد والنجوم والكواكب، وغير ذلك من المخلوقات الكثيرة التي ما زال الإنسان لم يدركها بعقله المحدود.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.

[فصلت ـ 53]

وكلّما قرأ المؤمنون في الأزمان اللاحقة هذه الآية وأمثالها تخبرهم بأنّ الله - سبحانه وتعالى - سيريهم آياته، فما عليهم إلاّ التوسّع في العلم والبحوث حتّى يدركوا الآيات التي قدّرها الله - سبحانه وتعالى - أن يدركوها في زمانهم الذي يعيشون فيه، وهذا يدلّ أنّ آيات ربّنا - عز وجل - غير متناهية، ففي كلّ زمانٍ توجد هناك آيات ٌ كثيرةٌ يريها الله - عز وجل - لأناس ذلك العصر، وأخرى لمن سيأتي بعد ذلك الزمان، ولهذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

«لا تنقضي عجائبه».

والقرآن الكريم يدعو بأسلوبه هذا إلى بناء مثل هذا الإدراك الشمولي، وذلك في مثل قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾.

[الأعراف ـ 185]

٨٦ / ١٤٩