القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٨٧- ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. … [يونس ـ 101]
وكثيرٌ من العلماء والمفسّرين يسمّون هذا الكون الواسع بكتاب الله المنشور والمفتوح، ويسمّون القرآن الكريم بكتاب الله المقروء أو المسموع.
والتدبّر الدائم في تعابير القرآن الكريم وأساليبه يدفع العقل البشري إلى تجاوز السقف الفكري المحدود بالزمان والمكان، فينتج عن ذلك فكراً إبداعيّاً، من خلال الآيات التي تدفعه إلى التفكير في هذا الوجود الواسع، وهذه المخلوقات غير المحدودة.
وأسلوب القرآن الكريم الذي هو شاملٌ لمختلف المواضيع يقدّم للعقل غذاءً ذهنيّا قويّاً وواسعاً، يدفع به إلى التفكير الواسع المبدع والمشعّ، لأنّه يفتح لقارئه شيئاً فشيئاً أبواب عوالم من التصوّر والخيال، ومع فتح تلك الأبواب الواحدة تلو الأخرى، يكتشف طرقاً جديدةً لتحسين مستوى أدائه الذي كان يسير عليه من قبل، ويدعّم مرونة العضلات التي تختصّ بالخيال والتصوّر، هذه المرونة التي تعدّ أساساً من أسس تقوية العضلات المخّية بدرجةٍ هائلةٍ.
ونشير هنا إلى موضوعٍ آخر قد ذكره ربّنا - سبحانه وتعالى - وبيّن فيه أنّ القرآن الكريم يهتمّ بالإدراك الشمولي، وهو ذكره الشامل لكلّ الأنبياء والرسل، وذلك مثل سورة النساء حيث يقول - عز وجل -:
- ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾. … [النساء ـ 163]
وغير ذلك من الآيات مثل آية 136 من سورة البقرة، وآية 84 من سورة آل عمران، وآيات 84 ـ 85 ـ 86 من سورة الأنعام.
الكون Univers