القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٨٨

هذه الكلمة التي تعني الكون ربّما تستطيع أن تعطينا مفهوماً للإدراك الشمولي الذي يختصّ به الجانب الأيمن للمخّ، وهذا المصطلح الذي نستخدمه لوصف هذا العالم الهائل الذي خلقه الله - سبحانه وتعالى - وأرشد بني البشر ليتفكّروا فيه، كي يصلوا إلى معرفة مصدره.

والقرآن الكريم يبيّن لهذا الإنسان أنّه جزءٌ من هذا الكون، وأنّ مصدرهما واحد، وهو الله - سبحانه وتعالى -، ويجب أن يعتبر نفسه وحدةً من هذا الكون، وأنّه أفضل وحدةٍ فيه.

والشيء الذي جعل هذا الإنسان يحيا حياةً ضنكاً، هو انفصاله عن هذا الكون الواسع الذي يعيش فيه، بحيث فقد هذا الإدراك الشمولي، وأصبح تفكيره منقطعاً عن ما حوله، بل أكثر من ذلك صار يحقّق رغباته بإلحاق كثيراً من الأضرار لما حوله ولمن حوله.

ولو أنّ الإنسان أدرك ما يرشده إليه ربّه - عز وجل - في كتابه القرآن الكريم من أسسٍ تبيّن له أنّه وحدةٌ من وحدات الكون المتكاملة، ولكن الشيء الذي جعل تطبيقها صعباً في حياته اليوميّة هو اعتبار نفسه وحدةً واحدةً منفصلةً ضمن بلايين الوحدات الأخرى.

وهذه المفاهيم الشموليّة التي ذكرها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه القرآن الكريم تبني لدينا إدراكاً واسعاً يتضمّن المبدأ العالمي للوحدة الواحدة، وعندما نفهم هذا المبدأ ونتيقّن بأنّنا وحدةٌ من هذا الكون الواسع، فسوف تحدث تغيّراتٌ هائلةٌ في حياتنا الفرديّة، ونرتبط بالجماعة الواسعة، ونشعر باطمئنانٍ وسعادةٍ.

وقرآن ربّنا - عز وجل - يبني في النفس المنظور الواسع للحياة البشريّة في هذا الكون، والتي تشاركها فيه مجموعةٌ لا متناهيّة من العوالم في كلّ لحظةٍ تمضيها في هذه الحياة، ممّن كانوا هنا في هذه الأرض من قديم الأزل، وأيضاً من سوف يظهرون في هذا الكوكب فيما يستقبل من الأيّام والأزمان.

٨٨ / ١٤٩