القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٨٩بل أكثر من ذلك ينبّهنا على أنّنا وحدةٌ من كلّ دابّةٍ تعيش في هذا الكوكب، وكلّ مخلوقٍ مهما كان نوعه، من حيوانٍ ونباتٍ وجمادٍ وغير ذلك من المخلوقات التي لا نستطيع إدراك وجودها معنا من حولنا. قال - عز وجل -:
- ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. … [الأنعام ـ 38]
وقال كذلك - سبحانه وتعالى -:
- ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. … [الإسراء ـ 44]
فهذه الآيات وأمثالها كثيرةٌ في القرآن الكريم تحرّر أنفسنا من هذا السجن الفكري الذي نعيش فيه، وذلك عن طريق توسيع دائرة الحبّ لتشمل جميع المخلوقات والكائنات الحيّة والطبيعيّة.
كتب ﴿ألبرت أينشتاين﴾:
«إنّ الإنسان يعدّ جزءاً من كيانٍ كبيرٍ نسمّيه الكون الواسع، ولكنّه قد حدّد نفسه بحدود الزمان والمكان، فأصبح يدرك نفسه وأفكاره ومشاعره في ذلك المجال الضيّق، ويعدّ نفسه كياناً منفصلاً عن الآخرين».
ويعدّ هذا التفكير الضيّق الذي أصاب كثيراً من الناس في هذه الحياة نوعاً من أنواع السجن قد قيّدوا في حدوده رغباتهم الشخصيّة، وحبّهم لأشخاصٍ قليلين أقرب ما يكونون إليهم، في حين أنّ ربّنا - عز وجل - يقول في كتابه الكريم:
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
[الحجرات ـ 13]
وقال كذلك - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾. … [النساء ـ 1]
التخيّل أو الخيال في القرآن الكريم
قاعدة