القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٩١

والهدف من استخدام التخيّل عند إرادة حفظ معلومةٍ ما هو تكوين خبرةٍ حسّيةٍ (صورة ذهنيّة) للمعلومة المراد حفظها، وتذكّرها فيما بعد بسهولةٍ وبسرعةٍ، وقد وجد الخبراء بأنّ تأثير ربط المعلومة بالتخيّل، وتسجيلها داخل الذاكرة، يعادل ضعف تأثيرات تسجيلها دون ربطها بتخيّل شيءٍ ما.

قاعدة

يعدّ التخيّل البصري من العوامل التي يتضمّنها تدريب الذاكرة

ويبيّن "وست" (1995) أنّ التخيّل البصري يعدّ من المهارات التي تعامل معها خبراء الذاكرة كأهمّ أسلوب لتدريب الذاكرة على مدى عشرين سنة الماضيّة.

وقد أوضحت دراساتٌ كثيرةٌ أنّ التخيّل التفاعلي يحسّن من مهارات الذاكرة عند الكبار، وفي هذا التخيّل التفاعلي، يتمّ تخيّل الأشياء المراد حفظها، وتذكّرها فيما بعد تذكّراً جيّداً وقويّاً، وهي مرتبطةٌ بكثيرٍ من الصور والأشياء والحوادث، فعندما نوّد تذكّر تلك المعلومات يتمّ تذكّرها وهي تتفاعل مع تلك الأشياء التي تخيّلناها عند حفظها.

ولمّا علم الله - سبحانه وتعالى - أن الفطرة التي فطر عليها تركيب النفس الإنسانيّة يوجد فيها الميل الفطري إلى التخيّل، لأنّه محبّبٌ ومزيّنٌ إليها، وهو تقريرٌ لواقع حياتها، ففي الإنسان هذا الميل إلى تخيّل الحياة التي يتمنّى أن يعيشها، وهو جزءٌ من تكوينه الأصيل، ولا حاجة لإنكاره.

وسموّ الإنسان مرهون بتلك الخيالات الواسعة التي يتخيّلها على مرّ الأيّام والأزمان، ولولا تلك الخيالات لما حقّق مثل هذه الاختراعات غير المحدودة، وبقوّة ذلك الخيال ضمن الإنسان لنفسه الخلود والبقاء عبر القرون.

قاعدة

الأسلوب الخيالي الموجود في كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - يحفّز العقل البشري ليبتكر أعداداً غير محدودةٍ من الأفكار والتداعيّات

يقول ﴿ويللارد﴾:

«الاكتشافات ما هي إلاّ رفع الغطاء عن أمورٍ موجودةٍ أصلاً، لا يراه المغمّضون»

وأنا أظنّ أنّ المغمّضين هم الذين لا يتخيّلون.

٩١ / ١٤٩