القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وكلّ إنسانٍ مسئول عن قيادة وتغذيّة وتحمّل مسئوليّة حياة ونشاط وتوجيه ملايين الملايين من تلك الكائنات الحيّة، التي تعدّ كلّ واحدةٍ منها عبارة عن عبقريّةٍ نائمةٍ تنتظر من يوقظها، ويبعث فيها النشاط والحيويّة.

إنّ استعمال أحلام اليقظة يعدّ من النشاطات التي تجعلنا ننظر إلى المعلومة من زوايا مختلفةٍ ومتعدّدةٍ، ويعطي نوعاً من المرونة، والذكاء الإبداعي، وقوّة تفكيرٍ مدهشةٍ في توصيل مفاهيم وأفكار جديدةٍ رائعةٍ.

ومهما يكن تصوّرات الناس حول هذا النشاط الذي يختصّ بالجانب الأيمن، فإنّ أحلام اليقظة ضروريّةٌ جدّاً كي يتكوّن الإبداع في مخّ الشخص، كما أنّ خلايا المخّ لا تستغني عنها كي تبقى نشيطةً حيويّةً.

وإذا كان كذلك فإنّ قارئ القرآن الكريم يجد فيه كثيراً من المحطّات التي تمنح له تخيّل مثل تلك الأحلام، وهي مواضع بلا حدود ولا حساب، ولا يستطيع أحد أن يحصيها، وخاصّة تلك المحطّات التي تصوّر الجنّة وما فيها من نعيم، والتي تبعث في النفس الراحة والاطمئنان، إذا ما تخيّل عندها القارئ أحلاماً منقطعة النظير.

فكلّما يمرّ بمنظر من مثل هذه المناظر، فسوف تعزّز فيه قدراته على التخيّل ممّا تجعله يحلم ويحلم بما سيصل إليه غداً يوم القيامة، إذا ما اتّبع الطريق المستقيم، وسوف تشحذ فيه خيالاته وتحييها في خلايا مخّه بالألوان والصور، خاصّةً وقد وصف الله - سبحانه وتعالى - في بعضها ألوان اللباس التي ستلبس في الجنّة. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾. … [الكهف ـ 31]

والسندس: ديباجٌ أو حريرٌ رقيقً.

والإستبرق: غليظ الديباج.

- ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾. … [الرحمن ـ 76]

- ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾. … [الإنسان ـ 21]

ويقول خبراء الذاكرة:

٩٩ / ١٤٩