القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦يبرز هَذَا الحديث أَنَّ القلب منبع التقوى، بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مخموم القلب»، فكلمة مخموم مأخوذة من خممت البيت إذا كنسته(1) ، ثُمَّ علق النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - عَلَى معنى مخموم القلب فقال: هو القلب التقي صاحبه الذي يتقي الله حق تقاته باتباع أوامر الله وترك ما نهاه عنه، وهو طاهر من الإثم والمعاصي، ولا يعتدي عَلَى الغير. ويفهم من الحديث أَنَّ القلب قد يتجرد عن التقوى حين يملأ إثما وبغيا وَإِلاَّ وحسدا.
6 - القلب محل الصلاح:
قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : «… ألا إِنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»(2) .
أريد بالصلاح في هَذَا الحديث صلاح عقيدة القلب من الشرك والشك في الله، وما جاء به محَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وقد يتبادر إِلىَ الذهن بِأَنَّ صلاح وفساد القلب أريد به القلب العضوي، وَهَذَا ممكن، إِلاَّ أَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - جاء لِيُبَيِّنَ للناس أمور دينهم وما يَتَعلَّقُ به، وهو الأصل.
ب ) القلب والوظائف العقلية:
3 - القلب يغفل:
قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : «… فإذا سألتم الله عَزَّ وَجَلَّ ـ أَيُّهَا الناس ـ فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فَإِنَّ الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل»(3) .
المقصود من غفلة القلب في هَذَا الحديث هو الغفلة عن التدبر وانتباه الداعي لجلال المدعو، ولحاجته لِمَا يدعوه.
(1) … ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص906، مَادَّة «خمم».
(2) … رواه مسلم أَبُو الحسين بن الحجاج القشري النيسابوري (261هـ): صحيح مسلم، تحقيق: محَمَّد قؤاد عبد الباقي (الطبعة الأولى، دار إحباء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1375هـ/1955م)، كِتَاب المساقاة، باب الحلال وترك الشبهات، رقم 1599، ج3/ ص1219.
(3) … رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمرو، رقم 6668، ج2/ ص592.