القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وَلَكِنَّ القلب العضوي نجده عَلَى حالته الطبيعيَّة لا يتقلب أبدا، فالمراد بالقلب العقل، لكون المرء قد يهتدي إِلىَ الحق إذا شغل عقله في التفكير في ملكوت الله، وَأَمَّا إذا شغله في الغوايات فقد يضل عن نور الله، وَهَذَا كله بمشيئة الله، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنَ اَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ﴾(1) .
4 - القلب والخشوع:
كان من دعاء النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - قوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يسمع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع»(2) .
وفي الحديث دلالة واضحة بِأَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذ من عدم خشوع القلب عند ذكر الله وسماع القرآن والموعظة. فمن وظائف القلب الخشوع، وهو استكانة الجوارح.
5 - القلب منبع التقوى:
قيل لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق اللسان» قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غلَّ ولا حسد»(3) .
(1) … سورة القصص: 56.
(2) … ابن ماجه أبو عبد الله محَمَّد بن يزيد القزويني (ت: 275هـ): سنن ابن ماجه، حقق نصوصه ورقم كتبه وأبوابه وحديثه وعلق عَلَيْهِ: محَمَّد فؤاد عبد الباقي (دار إحياء الكتب العَرَبِيَّة، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، 1372هـ/1952م)، المقَدِّمَة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به، رقم 250، ج1/ ص92.
(3) … رواه ابن ماجه: السنن، كِتَاب الزهد، باب الورع والتقوى، رقم 4216، ج2/ ص1409.