القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «في الجائفة ثلث الدية»(1) ، وهي الطعنة التي تنفذ إِلىَ الجوف، قال ابن الأثير(2) : «المراد بالجوف هاهنا كُلُّ ما له قُوَّة مُحِيلةٌ كالبطن والدماغ» وجوف كُلِّ شَيْء: داخله(3) .
نلاحظ أَنَّ هَذِهِ التعاريف اللغوية للجوف لا تعطينا معنى محددا ومدقَّقا لموقع القلب؛ فالجوف من الألفاظ العَامَّة ذات المعاني المختلفة.
وإذا حاولنا إبراز علاقة القلب بالجوف، فقد نجد بِأَنَّ القلب يطلق عَلَى معان، منها: القلب الضاخُّ للدم، والعقل الذي هو أحد وظائف الدماغ، وكلاهما يوجدان بداخل جسم الإِنسَان، وَعَلَيْهِ يمكن أن يكون المراد بالجوف محل القلب الضاخ للدم، ومحل العقل (وهو المخ).
? قال الله تَعَالىَ: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ التِي فيِ الصُّدُورِ﴾(4) .
دَلَّت الآية الكريمة عَلَى موقع القلب في جسم الإِنسَان بلفظة “الصدر”، وَتَدُلُّ في اللغة عَلَى معان منها:
- الصدر: صدر الإِنسَان، وهو مذكَّر، وجمعه: صدور.
- الصدر: أعلى مُقَدَّم كُلِّ شَيْء وَأَوَّلُه، وَكُلُّ ما واجهك صدرٌ.
- الصدر: ما أشرف من أعلاه.
- الصدر: طائفة من الشَّيْء(5) .
(1) … ورد في مُصَنِّف ابن أبي شيبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجائفة ثلث الدية»، رقم 27075، ج5/ص375.
(2) … ابن الأثير مجد الدين أبو السعدات المبارك بن محَمَّد، مولده بجزيره ابن عمر، في سنة 544هـ، نشأ بها، وسمع من يحيى بن سعدون القرطبي وخطيب الموصلي، وله كِتَاب: “جامع الأصول” و“غريب الحديث” وشرح لمسند الشافعي، روى عنه ولداه، وشهاب القوصي، تُوُفِّيَ بالموصل سنة 606هـ. الذهبي: تهذيب سير أعلام النبلاء، ج1/ ص164، رقم 545.
(3) … ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص534، مَادَّة «جوف».
(4) … سورة الحج: 46 .
(5) … ابن منظور: لسان العرب، ج2/ ص416، مَادَّة «صدر».