المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

مثال آخر على هذا التشبيه: قوله تعالى في سورة القمر ، الآية (50) : ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾.

المشبه : أمر الله إذا أراد شيئاًً. والمشبه به : لمح البصر . والأداة : الكاف ، ووجه الشبه لم يذكر .

والمقصود من ((واحدة )) ، أي كلمة واحدة ، وهي كلمة ((كن))

فشبه الأثر الناتج عن أمر الله تعالى لشيء ما عند إرادته، بلمح البصر تصويراً لسرعة حصوله .

ج) التشبيه البليغ :-

وهو ما حذف فيه أداة التشبيه ، ووجه الشبه(1) . وعدد آياته (51) آية ، والمكي منها (33) آية .

مثال التشبيه البليغ قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية (18): ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾.

المشبه : المنافقون ، دل عليه الآيات السابقة لهذه الآية .

المشبه به : الأصم الأبكم الأعمى.

والأداة ووجه الشبه لم يذكرا لكونه بليغاً .

والصورة التشبيهية أنه لما سدوا [المنافقون ] عن الإصاخة إلى الحق مسامعهم ، وأبو أن ينطقوا به ألسنتهم وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم ، جُعِلوا كأنما أَيِفَت مشاعرهم، وانتقضت بناها التي بنيت عليها للإحساس والإدراك .(2)

مثال آخر : قوله تعالى في سورة الحج الآية (2) :﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾.

المشبه : الناس ، والمشبه به : السكارى . والأداة ووجه الشبه محذوفان .

والصورة البلاغية التشبيهية، أنه شبه الناس يوم القيامة وقد ذهبت عقولهم، لما يروا من هول ذلك اليوم العظيم بالسكارى الذين ذهبت عقولهم من شرب الخمر.

د) التشبيه التمثيلي :-

وهو ما كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد(3) . وعدد آياته (24) آية .

(1) - جواهر البلاغة، مرجع سابق، ص270.

(2) - الكشاف ، محمود بن عمر الزمخشري ( ط الثانية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ-2001م)،21/ 112 .

(3) - البلاغة الواضحة ، علي جارم ومصطفى أمين ،(دار المعارف)، ص 35.

١٧ / ٤١