المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩وعدد آياته مائة وعشر آيات(110):-
مثاله : قول الله تعالى في سورة الكهف ، الآية الثانية والثلاثون (32): ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً ﴾.
عطف على جملة ﴿وقل الحق من ربكم﴾ الآيات [السابقة]، فإنه بعد أن بين لهم ما أعد لأهل الشرك ، وذكر ما يقابله مما أعده للذين آمنوا ضرب مثلاً لحال الفريقين بمثل قصة أظهر الله فيها تأييده للمؤمن ، وإهانته للكافر.(1)
مثال آخر: قوله تعالى في سورة المؤمنون ، الآية الإحدى والأربعين (41): ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.
الغثاء : ما يحمله السيل من الأعواد اليابسة والورق، تشبيه حالة بحالة ، أي جعلناهم كالغثاء في البلى والتكديس في موضع واحد .(2)
د) تشبيه المحسوس بالمعقول :-
عدد آياته ثلاث(3):-
مثال ذلك: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ، الآية (222): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى…﴾
فالمحيض : اسم للدم الذي يسيل من رحم المرأة ، والأذى : الضر الذي ليس بفاحش.(3)
فالتشبيه هنا من قبيل تشبيه المحسوس (دم الحيض ) ، بالمعقول (الأذى).
مثال آخر: قول الله تعالى في سورة التغابن ، الآية (15) : ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾.
أي ليست أموالكم وأولادكم إلا فتنة ، إذ يندر أن تخلو أفراد هذين النوعين، وهما أموال المسلمين وأولادهم عن الاتصاف بالفتنة لمن يتلبس بهما .(4)
فشبه الأموال والأولاد المحسوسين ، بالفتنة المعنوية المعقولة.
الفصل الثالث
(1) - المرجع السابق، 15/ 64.
(2) - المرجع السابق، 18/ 49. بتصرف.
(3) - المرجع السابق، 2/346،347.
(4) - التحرير ، مرجع سابق ، 28/ 256.