المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١قال تعالى في سورة فاطر الآية (9): ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾.
وقال تعالى سورة الأعراف الآية (57): ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾.
وجاءت الآية السادسة دالة على ضرب المثال الخاص، إذا كان المخاطبون فئة خاصة معينة، كما في قصة بني إسرائيل في هذه الآية.
وهي قوله تعالى سورة البقرة الآيتان (72): ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
ذلك لقوة دلالة الحدث الذي عاينوه وشاهدوه بأنفسهم.
القاعدة الثانية :
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل .
إن المتأمل في آيات البعث ونوع التشبيه فيها - وهو المرسل المجمل- يجد أن هذا النوع من التشبيه أفضل ما يمكن أن يستخدم في موضوع
البعث، لتناسق الغرض المرجو، ومقصد التصوير مع هذا التشبيه؛ ذلك لأن الصورة التشبيهية تقتضي وجود أداة التشبيه ( الكاف)، ففي وجود الأداة تنبيه لتلك الصورة، ولو انعدم وجودها لقصر كيفية البعث في الصورة المطروحة فقط.
فلو قيل: إن إحياء الأرض بعد موتها بعث، بصيغة التشبيه البليغ، لما كان في ذلك تنبيه لمنكري أو مشككي البعث، بأن هذا مثال على إحياء الموتى، ورد على إنكارهم.
أما في قوله تعالى: " كذلك النشور" فيه إرشاد إلى التأمل والنظر، أي إن أنكرتم أو شككتم في حصول إحياء الموتى، فانظروا إلى إحياء الأرض بعد موتها، فكذلك ومثل هذا الإحياء نحيي الموتى.