المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢وعدم ذكر وجه الشبه أبلغ من وجوده، وأدعى إلى زيادة التأمل من أن تحصر الصورة في شيء معين.
المبحث الثاني: قواعد موضوع الإحباط :
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه البليغ في حالة الاستنكار على زعم باطل في مسألة الإحباط.
جاء التشبيه بليغا في آية واحدة من سبع آيات ، في موضوع إحباط أعمال الكفار يوم القيامة، وهي قوله تعالى في سورة الفرقان الآية (23): ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ﴾.
فالظاهر أن المشركين إذا سمعوا آيات الوعيد، يقولون في أنفسهم: لئن كان البعث حقا، لنجدن أعمالا عملناها من البر تكون سببا لنجاتنا، فعلم الله ما في نفوسهم فأخبر بأن أعمالهم تكون كالعدم يومئذ.(1)
وبما أن الآية جاءت مستنكرة لزعمهم الباطل، احتاج ذلك إلى استخدام أسلوب رد أبلغ وأقوى، فكان التشبيه البليغ أنسب لذلك.
القاعدة الثانية:
- يستخدم التشبيه التمثيلي إذا أريد توضيح مسألة الإحباط، ولم يكن هناك استنكار على زعم باطل.
أما الآيات الست الباقية فكان التشبيه فيها تمثيليا، ولم يكن بليغا، فهذه الآيات لم تأت مستنكرة، وإن جاءت لدفع ذلك التوهم، من أن أعمالهم لا تفيدهم يوم القيامة، إلا أنها أتت مقارنة بين أعمال المؤمنين وأعمال الكافرين يوم القيامة، وموضحة لما تؤول إليه تلك الأعمال، لا مستنكرة لزعمهم.
كقوله تعالى في سورة النور الآية (39): ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
(1) - التحرير، مرجع سابق، 19/34.