المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣لما جرى ذكر أعمال المتقين من المؤمنين وجزائهم عليها بقوله تعالى في سورة النور الآيات (36- 38): ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
أعقب ذلك بضده من حال أعمال الكافرين التي يحسبونها قربات عند الله تعالى وما هي بمغنية عنهم شيئا على عادة القرآن في إرداف البشارة بالنذارة.(1)
القاعدة الثالثة:
- يستخدم المشبه به المحسوس في موضوع الإحباط.
لما كان المشبه أمرا غير متخيل ولا معهود حصوله، كانت أنسب الصور لتشبيهه بها المحسوسة، المألوفة لدى المخاطبين، وهذا يعتبر من أجود أنواع التشبيه وأبلغه.
إن من أجود أنواع التشبيه وأبلغه إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه وهو قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ…﴾ فأخرج ما لا يحس إلى ما يحس والمعنى الذي يجمعهما بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة.(2)
وإن من فوائد التشبيه: تقرير حال المشبه في ذهن السامع: وذلك إذا كان المشبه أمرا غريبا يحتاج إلى إيضاحه وتثبيته، ويكثر ذلك في تشبيه الأمور المعنوية بأمور تدرك بالحس.(3)
فجودة هذا النوع وفائدة التشبيه وهي تقرير حال المشبه يبينان مدى أهمية أن يكون المشبه به محسوسا في مسألة الإحباط وما شابهها من المسائل كالبعث.
المبحث الثالث: قواعد موضوع وصف الخلق:
القاعدة الأولى:
- يستخدم التشبيه المرسل المجمل مع الأمور المتغيرة المتبدلة.
(1) - التحرير، مرجع سابق، 18/200 .
(2) - الصناعتين، أبو هلال عبد الله بن سهل العسكري ( بيروت، المكتبة العصرية) ص240 .
(3) - البلاغة العربية بين التقليد والتجديد، محمد عبد المنعم خفاجي وعبد العزيز شرف (ط الأولى، بيروت، دار الجيل، 1412هـ/1992م) ص145 .