المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بيان القاعدة الأولى يتضح من قوله تعالى في سورة لقمان الآية (32): ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ…﴾.

ففي هذه الآية تصوير لحالة من حالات الحياة، وموقف من مواقفها الكثيرة المتغيرة المتقلبة، وهو غشيان الموج للذين يمخرون عباب البحار، وهذا الغشيان ليس دائما مستمرا، فقد يغشاهم مرة، وقد يغشاهم مرتين، وقد يلبث وقتا قصيرا، وقد يستمر لوقت أطول.

وكذلك في قوله تعالى في سورة الرحمن الآية ( 24): ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾، فتلك الجوار التي في البحار، متغيرة متبدلة، فتستعمل إلى أن تقدم وتبلى وتحل أخرى محلها وهكذا.

القاعدة الثانية:

- يستخدم التشبيه البليغ مع الأمور المستمرة.

وأما ما يتعلق بالقاعدة الثانية، فإن الآيات الواردة فيها كان المشبه فيها هو القمر والشمس والليل والنهار والسماء والأرض، وهذه الأشياء مستمرة باستمرار الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكل منها له وظيفة معلومة معهودة.

قال تعالى في سورة نوح الآية ( 16): ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً ﴾، فصفة أن القمر نور، صفة أريد بها الدوام في الحياة الدنيا أي أن القمر جعل للناس نورا في حياتهم الدنيا، أما في قوله تعالى في سورة يس الآية ( 39): ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، ففيها وصف لمنزلة من منازل القمر، ويتضح الفارق أكثر بين الآيتين في أن وظيفة القمر الأساسية لبني البشر أن يكون لهم نورا، ينير لهم ظلام الليل كما هو الشأن في الآية الأولى وليست وظيفته تلك - أي الأساسية- في كونه عرجونا أو عندما يكون كالعرجون.

وفي الآية وصف للشمس بأنها سراج، في قوله تعالى: " وجعل الشمس سراجا" وهذا يماثل كون القمر نورا.

القاعدة الثالثة:

- يستخدم المشبه به الحسي في وصف الخلق.

٣٤ / ٤١