المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب الآية ( 46): ﴿وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ﴾، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أرفع وأشرف من أن تنتقص أوصافه، فإن وصف كأنه سراج كان التشبيه أقل،ولتبادر إلى الأذهان شيء من القلة في ذلك الوصف، بعكس إذا ما وصف بأنه سراج، فإن ذلك يدل على أنه سراج فعلا، كما قال عنه سيد قطب: بأنه جاء بالتصور الواضح البين، النير لهذا الوجود ولعلاقة الوجود وخالقه، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله، ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه، وللمنشأ والمصير، والهدف والغاية.(1)

ولهذا كله كان من الأحق به - صلى الله عليه وسلم- أن يكون سراجا لا كالسراج، فالبليغ أقوى من المرسل المجمل، والأنبياء والرسل هم أرفع المنازل وأعلاها بين البشرية قاطبة.

القاعدة الثانية:

- يستخدم التشبيه المرسل المجمل عند مدح من هم أقل شأنا من أصحاب المنازل السابقة [الأنبياء والرسل].

وبالنسبة للقاعدة الثانية فذلك كما في قوله تعالى في سورة الفتح الآية (29): وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ…} ، يصور في هذه الآية صفة المؤمنين ومثلهم في الإنجيل أنهم كزرع أخرج شطأه فهو زرع نام قوي لا معوجا ومحنيا، ولكن مستقيما قويا سويا.(2)

وهنا يصف المؤمنين وهم أقل شأنا من أنبياء الله ورسله، فاستخدم معهم تشبيها أقل من التشبيه الذي استخدمه مع أولئك، وهو المرسل المجمل.

القاعدة الثالثة:

- يستخدم المشبه به الحسي في موضوع المدح.

(1) - في ظلال القرآن، سيد قطب (ط العاشرة، مصر، دار الشروق،) 5/2872 .

(2) - الظلال، مرجع سابق، 6/3332، بتصرف.

٣٦ / ٤١