المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧

هذه الخاصية تعتبر من أهم الخصائص ، ذلك لأنها تعني أن التربية الإسلامية ربانية من حيث المصدر، وهذا يعني أنها لم تكن يوم من الأيام خاضعة لتوجيه العقل البشري القاصر، وقد كانت بهذه الميزة صالحة، لكل مجتمع مهما تغير المكان والزمان، فالله تعالى عالم بما ينفع البشرية، وعالم بما يضرها، وهذا وفر للناس الجهد والوقت في وضع القوانين ثم نقضها، لأنها غير صالحة للطرح أحيانا وغير قابلة للاستمرارية أحيانا أخرى.

ثم إن إقدام الناس على قبول هذه التربية لكونها ربانية يختلف أن لو كانت من عند إنسان، لعلمهم بقصوره مهما بلغ من ناحية المعرفة، والتجربة والخبرة ومهما كان حريصا على إفادة مجتمعه، فالإنسان دائما يتأثر بمن هو أقوى وأعظم منه.

وبما أنها ربانية المصدر، فمن اليقين أنها ثابتة على مدى الأجيال ، جديدة لا يبليها الزمان، ولا يغير من صلاحيتها تطور حضارة الإنسان، فالنفس الإنسانية في أعماقها و طبيعتها لم تتغير منذ أن خلقها الله تعالى، وأودعها شهواتها وغرائزها وأسباب صلاحها.(1)

2- متكاملة شاملة متوازنة:

يقصد بالتكامل في التربية الإسلامية أنها لا تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية الإنسان ، فهي تربية للجسم وتربية للعقل والنفس معا.(2) أي جسمية روحية دون ترجيح أحدهما في الأهمية على الآخر.

وأما الشمول فهي شاملة لكل جوانب الحياة، التي لابد للمرء من مخالطتها والخوض فيها، دون أن تهمل أيا منها، فهي شاملة لكل حاجات نفسه، ومعاملاته مع أهله وبيته، ومعاملاته مع مجتمعه ويتعدى أيضا إلى إخلاصه في عمله، وكيف يكون فعالا ذا دور مهم في النهوض بأمته، وغير ذلك من أمور حياته.

(1) - التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة، عبد الرحمن نحلاوي، (ط الثانية ، بيروت، المكتب الإسلامي، 1408هـ-1988م) ص ?4 .

(2) - التربية الإسلامية وأصولها وتطورها في البلاد العربية، محمد منير مرسي، (القاهرة، عالم الكتب، 1983م) ص 5? .

٧ / ٤١