المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

والتربية الإسلامية في شمولها وتكاملها متوازنة، فلا يطغى بعض جوانبها على بعض، فمما يروى أن ثلاثة نفر جاءوا يسألون عن عبادة

رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال أحدهم: إني أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: إني لا أتزوج. وقال الثالث: أنا أقوم الليل ولا أنام، فلما علم الرسول - صلى الله عليه وسلم- بما قالوا قال: أما إني أصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وأقوم الليل وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

3- موافقة للفطرة:

الفطرة هي الخصائص التي طبعت وحببت عليها النفس الإنسانية، والتي بازدهارها تزدهر النفس ، وبإهمالها تذوي النفس الإنسانية فتفتر همة الإنسان، وتضطرب حياته وتنحرف المجتمعات فيخرب بعضها بعضا، وتهدد الحضارة بالدمار والخراب…(1)

والإنسان مفطور على التساؤل، والبحث عن حقائق ما يحيط به ، ويحاول جاهدا على إيجاد حلول لتلك التساؤلات، من أمثلة: من خلقني؟ ومن خلق العالم؟ ومن ماذا خلقت؟ وماذا بعد الموت؟ إلى غير ذلك من التساؤلات.

والإنسان في الإسلام يربى على حلول هذه الأسئلة، وينشأ عليها، فإن قال: من خلقني؟ يجد جواب ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴾(2) ، وفي خلق السماوات والأرض يقول تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ…﴾(3) ، وفي هدف خلق الإنسان يقول تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾(4) ، إلى غير ذلك من الإجابات التي لم يحتر المسلم في الحصول عليها في ظل التربية الإسلامية.

(1) - التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة، مرجع سابق، ص ?5 .

(2) - سورة الأعراف، الآية (??) .

(3) - سورة الأعراف، الآية (54).

(4) - سورة الذاريات، الآية ( 56) .

٨ / ٤١