اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

وهكذا يتبين أن الدولة الأولى الكبرى هي دولة معين التي اتسعت من الخليج إلى شواطئ الحجاز، وقد أعطى أولاد يعرب الذي ينتسب المعينيون إليه أسماءهم لبعض المقاطعات حتى يومنا هذا كعُمان وحضرموت(1) ابنا يعرب بن قحطان .

المطلب الثالث : الحالة الدينية

في عصر ما قبل الإسلام ، وفي عهد الدولة المعينية كانت عبادة الأوثان هي العقيدة السائدة لدى بعض الشعوب ، وكان المعينيون لهم نصيب من ذلك ، وكانت عبادتهم للأصنام الثلاثية ترمز إلى عبادة الكواكب الثلاثة : الزهرة ، والشمس ، والقمر .

وكان في كل مدينة معبد وأحياناً عدة معابد ، خصصت بآلهة شعب معين ، وكما قد يُخصص معبد بعبادة إله واحد ، يكرس المعبد له ويُسمى باسمه ، وتنذر له النذور ويشرف على إدارته قومه ورجال دين ، يقومون بالشعائر الدينية والإشراف عليه ويشرفون على إدارة أوقاف المعبد .

وكانت للمعابد جبايات خاصة بها ، وأرضون واسعة تستغلها ، كما كان لها موارد ضخمة من النذور التي تقدم إليها باسم آلهة معين ، عند شفاء شخص من مرضٍ ألمَّ به ، أو عند رجوعه سالماً من سفر ، وتدوّن تلك النذور عادة في كتابات تعلن للناس ، يذكر فيها اسم المتبرع الواهب ، واسم الإله أو الآلهة التي نذر لها ، واسم المعبد ، كما تُعلن المناسبة ، وقد وصلت إلينا نصوص كثيرة من نصوص النذور ، وتعد هذه النذور ديوناً للآلهة .

ولم يقتصر هذا على الحياة الاجتماعية بين العامة بل توصل إلى قرارات الملوك، فكانت مراسيم ملوك معين تصدر على شكل أوامر تفتتح بأسماء آلهة معين ثم يُذْكر الملك ويُعلّق كتابه لِيَطلع عليه الناس(2) .

(1) عدنان ترسيسي "بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى" ص67، مرجع سابق.

(2) جواد على، "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" ج2، ص109 وما بعدها بتصرُّف ، مرجع سابق .

١٣ / ٧٨