اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦واستغل السبئيون هذا الضعف ؛ فأخذوا يوسعون مناطق نفوذهم على حساب دولة معين ، فلما قوي أمر السبئيين قضوا على الدولة المعينية ، وأقاموا دولتهم على أنقاضها وورثوا لغتها وديانتها وتقاليد شعبها(1) ، فأخضعوهم وجعلوا الدولة المعينية ولاية تابعة لهم(2) .
لقد أغرت وضعية الترف الذي عاشه المعينيون ، أغرى الدول المحيطة بمعين- قتبان من جهة الشرق الجنوبي ، وحضرموت من ناحية الربع الخالي الممتد إلى الجوف اليمني وسبأ من الغرب- أن تمارس عليها ضغوطها التجارية في البداية ثم السياسية والعسكرية ، فشهدت الساحة اليمنية صراعات عنيفة اقتصادية الهدف منها تحطيم مركز معين لكسر احتكار التجارة اليمنية والعربية ، التي كانت في أيدي المعينيين لفترة طويلة من الزمن ، وكان من نتائجها نوع من الاستكانة والخنوع أبعد المعينيين عن خلق البداوة وخشونتها المطلوبة آنذاك للحفاظ على تمدن معين وازدهارها ولرد هجمات أعدائها المحيطين بها(3) .
المطلب الأول : تاريخ نشأتها :
كانت دولة سبأ ناشئة في وقت كانت معين يبدو عليها الهرم وتؤذن بالزوال ، وقد استطاعت سبأ أن تفسح حدودها على حساب هذه الدولة حتى ورثتها نهائياً(4) .
(1) عبدالعزيز سالم، "دراسات في تاريخ العرب قبل الإسلام" ج1، مؤسسة شباب الجامعة- الإسكندرية ص108 .
(2) فليبي حتى، إدورد جرجي، جبرائيل جبّور "تاريخ العرب" دار غندور للطباعة والنشر ط7، 1986م ص87.
(3) ثريا منقوش، "دراسات فكرية وتاريخية من اليمن" ص47-48.
(4) أحمد شلبي "موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية" مكتبة النهضة ط8 ، 1978م ج1 ص97 .