اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ومما هو أولى بالذكر قلم الجنوبية العربية- خط المسند- والذي يُعد من أبرز الأقلام السامية وأقدمها ، بل هو أعتق من القلم النبطي والأقلام التي عرفت في شبه الجزيرة العربية(1) .

وتتألف أبجدية المسند من 29 حرفاً وهي حروف صامته ، ويفصل بين كل كلمتين خط عمودي مستقيم ، وليس فيها شيء من النقط أو الإشارات ، وقد يكتب الحرف المشدد مرتين ، وسمي هذا الخط مسنداً لأن حروفه ترسم على أشكال خطوط مستندة للأعمدة(2) .

ولغة المسند نسميها اليوم باللغة الحميرية ، وهي لهجة سامية تمتاز بثروتها اللغوية وغزارتها التعبيرية ، وقد حافظت العامة على عديد من كلماتها وحتى التحدث بها لا يزال في جنوب الجزيرة ببلاد المهرة في محافظة المهرة في اليمن من يستعمل هذه اللغة في جميع معاملاتهم ، وإذا بقي- العربي- ممن يتحدث اللغة العربية بقربهم لا يستوعب ولا كلمة(3) .

هذه نظرة إجمالية عامة لحضارة السبئيين و إلا فإن التعرف على خصائص البناء وفن العمارة والتجارة وهندسة الحصون وبناء السدود يتطلب الكثير ، وإنما ذكرنا هذا حتى نضع يد القارئ على لمحة من تلك الحضارة العريقة .

المطلب الأول : الدولة الحميرية الأولى :

تنتسب الدولة الحميرية إلى حمير بن الغوث الذي يرجع نسبه إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنه ملوك التبابعة(4) .

فجّد الحميريين ابن لسبأ وسُمي "العرنج" وهو أول من تتوج بالذهب وملك خمسين سنة ، وهذا الشعب "حمير" لازال يلعب دوراً مهماً بين قبائل العربية الجنوبية حتى الآن ، ووصل خبرهم إلى اليونان والرومان(5) .

(1) أحمد حسين شرف الدين "اليمن عبر التاريخ" ص149.

(2) نفس المصدر ص151 .

(3) عدنان ترسيسي " بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى" ص27.

(4) مسلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، "الأنساب" ج1 ، وزارة التراث- سلطنة عمان ط3 1412هـ-1992م ، ص176 وما بعدها .

(5) جواد علي "المفصل في تاريخ العرب" ،2/512.

٣٢ / ٧٨