اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١وليس المراد بتبع رجلاً واحداً بل المراد به ملوك اليمن ، فكانوا يسمون ملوكهم التبابعة ، وظاهر الآية أن الله أراد واحداً من هؤلاء كانت العرب تعرفه بهذا الاسم أشد من معرفة غيره ، وهو- والله أعلم- أبو كرب الذي ذكرناه كان من اليوم الذي مات فيه إلى اليوم الذي بعث فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ألف سنة لا تزيد ولا تنقص(1) .
و التبابعة كثير منهم أبرهة ذو المنار ، وأفر يقيس ، والهدهاد بن شرحبيل ، وأبو كرب وغيرهم(2) .
وجاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم )(3) .
المطلب الأول : أصحاب الرَسّ :
قال الله تعالى : ﴿ وَعَادَاً وَثَمُودَ وَأَصْحَابُ الرَسِّ وَقُرُونَاً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيْرَاً ﴾(4)
وقال في موضعٍ آخر : ﴿ كَذَّبتْ قَبْلَهُمْ قَوْمِ نِوْحٍ وَأَصْحَابُ الرَسِّ وَثَمُودْ .. ﴾(5)
والرس ما بين نجران واليمن وهو من حضرموت إلى اليمامة ، أرسل الله لهم نبيه حنظلة بن صفوان(6) .
وقيل عند كثير من المفسرين أن أصحاب الرس هم أصحاب البئر المعطلة والقصر المشيد(7) المذكورين في قوله تعالى : ﴿ فَكَأيّنٍ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِي ظَالِمَةٍ فَهِي خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾(8)
(1) أبي عبد الله القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 16/144.
(2) محمد شكري الألوسي ، بلوغ الأرب ، 170
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج5/340 ، طبعة المكتب الإسلامي . وأخرجه جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير ج2/736 ، وقال حديث حسن .
(4) سورة الفرقان ، الآية (38)
(5) سورة ق الآية رقم (12)
(6) ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، ج2 ، 87
(7) محمد بن احمد بن إياس ، بدائع الزهور في وقائع الدهور ، المكتبة الحديثة- بيروت ، ط1 ،1992م ، ص74
(8) سورة الحج الآية رقم (45).