اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ذكر فيما سبق أن نجاشي الحبشة أرسل جيشاً لنصرة نصارى نجران ، وكان الجيش بقيادة رجل حبشي اسمه أرياط ، وبعد أن استقر له حكم اليمن خرج عليه أحد قادة جيشه وهو أبرهة الأشرم وساد له الحكم من بعد أرياط(1) .

وقام أبرهة ببناء كنيسة في صنعاء ، رفيعة البناء ، عالية الفناء ، مزخرفة الأرجاء ، سمتها العرب "القُلَيْس" ، لأن الناظر إليها تكاد تسقط قلنسوته عن رأسه من ارتفاع بنائها ، وعَزَمَ أبرهة أن يصرف حج العرب إليها ، كما يحجون إلى الكعبة بمكة ، ونادى بذلك في مملكته(2) .

ولما تأكد أبرهة أن كنيسته القُلَيْس لم تصرف أفئدة العرب عن الكعبة ، لأن حُبها متأصل في عقول وقلوب العرب ، قرر أبرهة الأشرم التوجه إلى الكعبة بجيش كبير يقوده بنفسه ويضم في صفوفه ثلاثة عشر فيلاً ضخماً ، وهدفه من هذه الحملة هو هدم الكعبة ، وقيل أن أهداف أبرهة كانت سياسية غير ما ذكرنا وعلى كل حال فقد توجه أبرهة وأراد هدم الكعبة(3) .

تذكر المصادر أن أبرهة حين أوشك على الرحيل إلى هدم الكعبة خرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يُقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريده من هدمه وخرابه فأجابه من أجابه إلى ذلك ثم عرض لأبرهة فقاتله فهُزِم ذو نَفْر وأصحابه وأُخِذ ذو نفر أسيراً ، فلما أراد قتله قال له ذو نفر : يا أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من القتل(4) .

(1) محمد الحجار ، قصص التنزيل ، دار البشائر الإسلامية ، ط1 ، 1419هـ/1999م ص55 ، وما بعدها ، وعلي إبراهيم حسن ، التاريخ الإسلامي العام ص.54

(2) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ج4/552.

(3) أحمد محارب الظفيري،مجلة الكويت ، العدد 227 ، ص14

(4) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج2/171 ، وتاريخ ابن خلدون ، القسم الأول ج2/117

٥٧ / ٧٨