اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦وبعد أن استتب الأمر مات باذان فولى نجله شهر بن باذان ، ثم ظهر في عهده أمر الأسود العنسي وكثر جمعه وزحف على صنعاء وقتل شهر وتزوج بامرأته ، ثم خرج رجل يقال له فيروز الديلمي قضى على الأسود ومن شايعه ، وعاد عمال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أعمالهم وعادت اليمن إلى حضيرة الإسلام وكان هذا قبل وفاة الرسول بليلة أو ليلتين(1) .
وبهذا يكون قد عمّ الإسلام جميع اليمن ثم توالى رُسُل رسول الله إلى بلاد اليمن منتشرين في جميع نواحي اليمن السعيد
المطلب الثاني : كُتُب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل اليمن:
لم تكن اليمن في هذه الفترة تحت سيادة واحدة تحكم جميع اليمن ، وإنما كانت مَخَالِيفَ(2) عديدة لكل مخلاف قَيْل(3) يرأسه .
واليمن كغيرها من الدول حظيت بوافر من كُتُب الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي وجهها إلى الملوك ومن ثَمّ الدول العربية المجاورة للمدينة معقل الإسلام وحِصْنُه المنيع.
ولم تكن كتب الرسول التي وجهها إلى اليمن ذات طابع واحد بل تعددت اتجاهاتها واختلفت مضامينها فمنها ما كان موجهاً لأفراد معينيين ، بسيط اللغة ، يسير الأحكام أو قُل بدائي التشريع لم يأمر فيه إلا بالشهادتين وأركان الإسلام الخمسة ، ومنها ما كان قوي اللغة ، رَصين التعبير ، يُدلل على أصالة العربية عند تلك القبائل اليمنية حتى أصبحت كُتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم- كأهل حضرموت- من أدلة بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحكمته الدعوية .
(1) صالح بن حامد العلوي ، تاريخ مدينة حضرموت ، ج1 ، 116.
(2) المِخْلاف : عند أهل اليمن واحد المخَاليف ، وهو كُوَرُها ولكل مخلاف منها اسم يُعرف به ، والمخاليف لأهل اليمن كالأجْناد لأهل الشام ، والكُور لأهل العراق . ابن منظور ، لسان العرب ج5 ، ص132
(3) القَيْل : الملك من ملوك حمير ، وجمعه : أقيْال ، ومنه قيْل ذي رُعين : أي ملكها ج12 / ص238