بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وقد راقب عالم النفس ﴿جيرلدين دوسن﴾ في جامعة "واشنطن" النشاط الكهربائي للمخّ لدى أطفال تعاني أمّهاتهم من اكتئابٍ شديدٍ، فوجد أنّ نشاط المخّ في الفصوص الأماميّة على الجبهة اليسرى أقلّ بكثيرٍـ وهذه المنطقة هي مركز السعادة والمتعة ــ من أولئك الأطفال الذين لا تعاني أمّهاتهم مثل ذلك الاكتئاب، وعند وصولهم سنّ 3 سنوات، يشهد المخّ آثاراٍ عكسيّةٍ لذلك، ولكن الأمّهات اللائي حاولن الاستجابة لبعض مؤثّرات السعادة والتشجيع نحو أولادهنّ، قد زدن من سعادة أطفالهنّ كثيراً.

والآيات القرآنيّة تبعث الطمأنينة في نفس الأمّ، قبل أن تؤثّر في الطفل، لأنّها تركّز على ربط الإيمان بالأمن والطمأنينة والسكينة.

- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ … [الرعد ـ 28]

إنّ نزول السكينة على النفس من خلال قراءة كلام الله - عز وجل - يعدّ أنجح دواءٍ للأمّهات، فهي ترفع عنهنّ ذلك الاكتئاب، وتبعده عنهنّ، ولأنّ السكينة عبارة عن مزيد من التوحيد والإيمان، ولا يوجد شيءٌ يقوّي الإيمان في النفس أكثر من القرآن الكريم، والسكينة والأمن والطمأنينة هي مترادفاتق للإيمان ونتاج العلم بالله - عز وجل - والسير في طريقه - سبحانه وتعالى -.

وتربيّة نفسيّة الولد هي عبارةٌ عن إقامة بنيانٍ روحيٍّ، وإذا أردنا أن يكون هذا البناء صحيحاً قويّاً ومتيناً، فما علينا إلاّ أن نعتمد في بنائه على المادّة الروحيّة المعنويّة التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى -، لتكوّن المادّة الأولى لهذا البناء، ولهذا يخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأولياء بهذا الحديث، كي يجعلوا هذا الكتاب الكريم هو الأساس الأوّل لبناء نفوس أولادهم، فقال:

فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

١٠٠ / ٤٣٩