بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقد أعطانا ربّنا - سبحانه وتعالى - مثالاً لذلك من تربيّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ … [آل عمران:159]

والشيء المعجز هو أنّ خبراء علم النفس والتربية يقولون بأنّ الولد يحتاج إلى شخصٍ واحدٍ على الأقلّ ليتحاور معه بتلك اللغة، وذلك الحوار، حوار المناغاة، ولغة المداعبة، وطبعاً ليس هناك شخص يستطيع أن يلبّي له ذلك الاحتياج أكثر من أمّه، أعزّ الناس إليه، وهو أعزّ الناس إليها كذلك.

إنّه يحتاج في تلك المرحلة المبكّرة إلى شخصٍ يتفاعل معه، ويتحدّث إليه بلغته الفطريّة التي يعبّر بها بطريقته التي يستطيع أن يحاور بها أمّه، التي تشاركه فرحته وابتسامته، ووسطه الذي ينشأ فيه، وتشاركه انتصاراته التي يحقّقها انتصاراً بعد آخر، وفي كلّ مرّةٍ يتلقّى الولد مثل هذه الاستجابات، تتعزّز لديه الدوائر العصبيّة التي تسجّل السعادة والمتعة والرغبة في التعلّم والاندماج في الوسط الاجتماعي، وإنّ إمكانيّات الولد على إتقان اللغة بكلّ تعقيداتها تدهش المربّين.

وقد توصّل العلماء إلى أنّ اكتئاب الأمّ يبطئ نموّ دماغ الولد، لأنّها تقابل خطواته وابتساماته وقدراته الإبداعيّة باللامبالاة، أو الغضب فتفشل تلك الدوائر العاطفيّة في الاكتمال، فتنقص قدراته التعليميّة عن التطوّر والتقدّم، وربّما يسجّل مخّه رسائل غير ملائمةٍ.

وأقول والله أعلم أنّ الأمّ الحامل إذا كانت مكتئبة، فإنّ اكتئابها يؤثّر تأثيرا سلبيّا على نموّ جنينها عامّة، وعلى نموّ دماغه وهو في بطن أمّه خاصّة.

والأمّ التي تهتمّ بكلام ربّها، وتداوم على تلاوته لا تصاب بمثل هذا الإكتئاب.

٩٩ / ٤٣٩