بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠١

- ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ … [التوبة:109]

وتعليم القرآن للطفل الصغير يبعث السكينة والطمأنينة في نفسه وفي نفس معلّمه، وذلك هو الهدف الأسمى الذي يرمي إلى تحقيقه كلّ وليٍّ صالحٍ، يرجو الخير والنجاح لنفسه ولولده.

بناء الحبّ لدى نفسيّة الولد

لقد استنتج العلماء أنّ عالم الولد الغامض وما فيه من مشاعر، مثل الحبّ والكراهيّة، ومن شهواتٍ، مثل النهم في الأكل، أو النوم الكثير، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك الأمّ، وأنّ سلوكها يلعب دوراً هامّاً في تكوين ذلك العالم، والذي سينمو شيئاً فشيئاً حتّى يتكوّن منه اتّجاه سلوكاته طوال حياته، فهي أقرب إنسانٍ، إذ يجد فيها دفئه وقوام حياته، وإشباع رغباته، خاصّةً رغبة الرضاعة التي هي أفضل شيءٍ يحبّه ويميل إليه لا شعوريّاً، ولأنّها هي التي تتحكّم في توجيه وتلبيّة رغباته، وتعيّن لها الزمان والمكان.

إنّ أمّ الولد تعدّ أولى العوامل التربويّة في حياته، سواء أكانت أمّه الحقيقيّة، أو حاضنته التي تولّت تربيّته منذ صغره، أو امرأةً أخرى اتّصل بها لأوّل مرّة عند اتّصاله بهذا العالم، وبقيت معه إلى بداية إدراكه، لأنّها تقوم بتنظيم أوقات الإشباع والحرمان لديه، وتضع النموذج البسيط الأوّل لسلوكه في الحياة، فالأمّ هي التي تعيّن له أوقات تغذيّته، وأوقات نومه، وبذلك كلّه تغرس فيه الطابع الخاصّ لسروره وآلامه، حتّى إذا بدأ يميّز الفروق الموجودة بين ذاته والعالم الخارجي، يتكوّن لديه تصوّرٌ عميقٌ وأصيلٌ بأنّ أمّه هي أعلى وأغلى إنسانٍ، أو شيءٍ في هذا الوجود، لأنّها مرتبطةٌ أشدّ الارتباط برغباته الأوّليّة المشبعة العاجلة، فهي وثيقة الصلة بحاجاته وحركاته البدنيّة، وهي توجّه إلى حدٍّ كبيرٍ أوّل تفهّمه للأشياء الذي يتمثّل في الألفاظ، وفي التعبير عمّا يختلج داخل نفسه.

١٠١ / ٤٣٩