بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فإذا كانت الأمّ بالنسبة للولد في هذه الدرجة العاليّة من الاتّصال والتقدير والاحترام، فلماذا لا تكوّن فيه تصوّراً إيجابيّاً ناصعاً لكتاب الله - عز وجل -، والذي يبقى معه طوال حياته إن شاء الله - سبحانه وتعالى -، وذلك بمحافظتها على تلاوته أمامه، وإبداء اهتمامٍ خاصٍّ به، والقيام بذلك بمعيّته، حتّى يرتبط حبّ القرآن الكريم لديه بحبّها، وتقديره له بتقديره لها، وبذلك تنال رضى ربّها، وتنال احترام طفلها.
إنّ الأمّ لا تخلق ذكاء رضيعها، ولكنّها تستطيع أن تنمّيه، وتطوّره، وتوجّهه، وتعطيه الصبغة الوجدانيّة التي يصطبغ بها في النهاية، وإذا صبغته بصبغةٍ قرآنيّةٍ إيمانيّةٍ فذلك أفضل وأحسن، وذلك بمحافظتها هي نفسها على تلاوته أمامه، فتنمّي فيه نشاطه الطبيعي تنميّةً حسنة، لأنّها أوّل عاملٍ يؤثّر تأثيراً قويّاً في وضع نظام حياته، وتشجيعه، وإنّ كثيراً من العيوب والمشكلات الاجتماعيّة التي ينشأ عليها الولدان يرجع إلى تصرّفات الأمّهات اللائي لا يولين العناية اللازمة والمطلوبة منهنّ لتوجيه أولادهنّ في بداية حياتهم، والذين سيكوّنون أعضاء الهيئة الاجتماعيّة في المستقبل، وتعتمد عليهم أمّتهم في السرّاء والضرّاء.
وخاصّة البنت التي ستصبح أمّ الأجيال، فإذا ما تلقّت تربيّةً غير جيّدةٍ في صغرها، ولم تتلقّ الحبّ اللازم لتفيضه على أولادها في المستقبل، فكيف ستغمرهم به، وهم في أشدّ الحاجة إليه كي يدركوا معنى الحياة، وفاقد الشيء لا يعطيه.
وقد أولى الرسول - سبحانه وتعالى - عنايةً خاصّةً بالبنات لما لهنّ من دورٍ فعّالٍ في تربيّة النشء الصاعد، وأمر الأولياء والمربّين بحسن صحبتهنّ، والعناية بهنّ، والقيام على أمورهنّ، كي يصبحن أمّهاتٍ صالحاتٍ يربّين أولادهنّ تربيّةً دينيّةً صحيحةً، فيستحقّوا جميعاً رضوان الله - سبحانه وتعالى -، ودخول الجنّة.
فعن أنس بن مالك ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: