بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

«من عال جاريتين حتّى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضمّ أصابعه»(1)

وعن عقبة بن عامر الجهني قال: «من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهنّ، وسقاهنّ، وكساهنّ من جدته (أي ماله)، كنّ له حجابا من النار».(2)

وعن أبي سعيد عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من كان له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فأحسن صحبتهنّ، وصبر عليهنّ، واتّقى الله فيهنّ دخل الجنّة».(3)

وقد وجد العلماء من خلال تجاربهم المتعدّدة أنّ الأطفال الذين لا يجدون الحبّ الكافي من أمّهاتهم في سنوات طفولتهم الأولى، لا يستطيعون تبادل تلك المشاعر معهنّ، ونتيجةً لذلك سينقصهم في المستقبل النموذج الحقيقي للحبّ، لأنّهم لم يتعلّموه بطريقةٍ تطبيقيّةٍ من أوليائهم، ولا يستطيعون أن يتعاملوا مع عناصر المجتمع معاملةً حسنةً، لذلك عليهم أن يتعلّموه أوّلاً، كما أنّ بعضهم لن يستطيعوا تعلّمه طيلة أيّام حياتهم، ممّا يسبّب لهم الفشل في أعمالهم، لأنّ حبّ الأمّ لرضيعها يجعله يستطيع التغلّب على كلّ العقبات في مستقبل حياته.

ويعدّ حبّ الأمّ للولد ضروريّاً يحتاجه كما يحتاج الهواء تماماً.

وكلّ ذلك لا يتحقّق إلاّ بالصبر الكبير على توجيه الأمّ لهم ونصحهم بشتّى أنواع الأساليب، مراعيّةً في ذلك مستواهم العقلي وعمرهم الزمني، ملاعبةً إيّاهم تارة، وممازحةً مرّةً أخرى، ومجاملتهم أحياناً أخرى، ومن خلال ذلك تلقي في أسماعهم عبارات المحبّة والعطف والحنان والتضحيّة، فيزدادون لها حبّاً وتقديراً واحتراماً وطاعةً، ويمتثلون أوامرها وتوجيهاتها امتثالاً نابعاً من قلوبهم، وشتّان بين طاعةٍ صادقةٍ نابعةٍ من القلب، قائمةٍ على الحبّ والاحترام والتقدير والثقة، وبين طاعةٍ قائمةٍ على الكبت والعنف والقهر.

(1) أخرجه مسلم.

(2) أخرجه الإمام أحمد.

(3) أخرجه البخاري.

١٠٣ / ٤٣٩