بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٤إنّه لا يخفى على المرأة المسلمة الفطنة المستنيرة أنّ الأولاد يحتاجون دائماً إلى حضنها الوثير الدافئ، وحبّها العميق الدائم، وحنانها الوفير الصادق، لأنّهم بذلك سينشؤون نشأةً نفسيّةً معتدلةً صحيحةً، خاليّةً من الأمراض والعقد التي تكون سبباً في تأخّرهم وعدم نجاحهم في المستقبل.
إنّها بذلك تغمر قلوبهم بالثقة، وتملأ نفوسهم بالأمل والطموح، فينشؤون عناصر متفائلين عاملين وصابرين، وهم ممتلئون بالبشر والسعادة في هذه الحياة.
ولأهميّة هذه المعاملة الطيّبة الحنونة في حياة الطفل فقد ملأ الله - سبحانه وتعالى - قلوب الأولياء من آباءٍ وأمّهاتٍ ومعلّمين ومربّين وموجّهين رحمةً وحناناً ورأفةً.
فقد روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ـ - رضي الله عنه - ـ أنّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا».(1)
وعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ أنّه قال: «أتى النبيء - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ ومعه صبيٌّ، فجعل يضمّه إليه، فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: أترحمه، فقال: نعم، قال: فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين».(2)
وعن أنس بن مالك قال: «جاءت امرأةٌ إلى عائشة ـ - رضي الله عنه - ـ ومعها ولدان، فأعطتها عائشة ثلاث تمراتٍ، فأعطت كلّ صبيٍّ لها تمرةً، وأمسكت لنفسها تمرةً، فأكل الصبيان التمرتين، ونظرا إلى أمّهما، فعمدت الأمّ إلى التمرة، فشقّتها، فأعطت كلّ صبيٍّ نصف تمرةٍ، فلمّا جاء النبيء - صلى الله عليه وسلم - أخبرته عائشة بذلك، فقال: وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبيّتها».(3)
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى طفلاً يحتضر، وأوشكت روحه أن تفيض إلى بارئها، فاضت عيناه بالدموع حزناً وعطفاً على الصغار، وذلك ليعلّم للأمّة فضيلة العطف والرحمة.