بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فعن أسامة بن زيد ـ - رضي الله عنه - ـ قال: أرسلت بنت النبيء - صلى الله عليه وسلم - إلى أبيها أنّ ابني يحتضر، فاشهدنا، فأرسل - صلى الله عليه وسلم - إليها يقرئها السلام، ويقول:

«إنّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى، فلتصبر ولتحتسب».

فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبلٍ، وأبي بن كعبٍ، وزيد بن ثابتٍ، ورجالٍ من الصحابة ـ - رضي الله عنه - ـ فرفع الصبيّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقعده في حجره، ونفسه تقعقع (أي تتحرّك وتضطرب)، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله - سبحانه وتعالى - في قلوب عباده».

وفي رواية: «جعلها الله - سبحانه وتعالى - في قلوب من شاء من عباده، وإنّما يرحم الله - عز وجل - من عباده الرحماء».

وهكذا نجد أنّ الرحمة إذا حلّت في قلوب الأولياء وترسّخت في نفوسهم، قاموا بما يترتّب عليهم من واجب الرعاية والإرشاد، وضحّوا بكلّ ما يستطيعون من غالٍ وثمينٍ في سبيل نجاح أولادهم، وأدّوا ما عليهم من حقٍّ تجاه من وجب عليهم رعايته وتوجيهه، حتّى تقرّ أعينهم بهم في الدنيا والآخرة، ويكونوا من الذين قال فيهم ربّ العزّة:

- ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ … [الفرقان ـ 74]

والأمّ المسلمة التقيّة لربّها المخلصة لأولادها تبدل كلّ جهدها، وتضحّي بكلّ طاقاتها الجسميّة والعقليّة والنفسيّة في سبيل الاهتمام بهم وتربيّتهم تربيّةً صحيحةً قويمةً، كي تجعل منهم عناصر صالحةً ناجحةً في الحياة، وتقيهم عذاب الآخرة، إنّ عذابها كان محذوراً.

- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾

[التحريم ـ 06]

القرآن يبني الحبّ في نفس الولد

١٠٥ / ٤٣٩