بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لقد بيّن علماء التربيّة بأنّ سلوك الأمّ بالتقارب الجسدي بينها وبين طفلها، خصوصاً أثناء الرضاعة التي قد تستمرّ لسنتين ـ بل يجب أن تستمرّ ـ فتخاطبه أثناء ذلك، وتغنّي له، وتلامسه بحنوٍ ومحبّةٍ، يقيم علاقةً قويّةً بينها وبين ولدها، ويسرع الإيقاظ الحسّي للطفل، ويترك آثاراً طيّبةً في نفسه ونموّه وتقدّم صحّته ومقاومته للأمراض.
وعلى الأمّ أن تمسح طفلها، وتحتضنه، وتقبّله قبل أن يستسلم إلى النوم، وعندما يستيقظ منه، بل حتّى عندما يكون نائماً، لأنّ ذلك ينعكس إيجابيّا على أحلامه، وكذلك عندما ينجز إنجازاً جيّداً، مثل أن يحفظ آيةً كانت قد لقّنته إيّاها، أو سورةً من السور الصغيرة.
ويؤكّد العلماء بأنّ الأمومة مهمّةٌ شريفةٌ، وهي تعني التضحيّة ثمّ التضحيّة، التضحيّة بالوقت، التضحيّة بالنوم، التضحيّة بالعمل، وغير من الأشياء الكثيرة في سبيل التقرّب إلى الطفل، وملء قلبه ونفسه بالحبّ والحنان والتواصل، حتّى يصبح رجلاً صالحاً يتمتّع بالصفات والخبرات والمهارات التي تضمن له الفوز في مستقبل حياته.
ومن أجمل وأروع ثمرات ونتائج إيمان الأمّ بالله - سبحانه وتعالى - وتمسّكها بكتابه، تعلّمه لولدها، وقراءته بمعيّته، وأن تكوّن في نفسه الحبّ لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللخلق أجمعين، فالحبّ هو روح الحياة، بل هو كالهواء، وهو نور الوجود الذي ينير للإنسان المؤمن طريقه فيها، وهو قوت القلوب، وشحناته التي إذا امتلأت به لا تعرف همّاً ولا غمّا، ولو تسلّطت عليها كلّ مشاكل الحياة، وهو صمام الأمان لبني الإنسان.
فإذا كان قانون الجاذبيّة هو الذي يمسك الأشياء، فلا تذهب في السماء هباءً منثوراً، فإنّ قانون الحبّ هو الذي يمسك العلاقات المختلفة والمتعدّدة التي تصل هذا الإنسان الصغير بكلّ الجوانب التي يجب أن يتّصل بها ليحيى حياةً طيّبةً سعيدةً.