بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

فهو يقوّي علاقات الإنسان بربّه، فيمدّه بالقوّة والثبات في مجابهة أمواج الحياة، ويقوّي علاقته بنفسه فيحبّها ويثق بها، ويعلم أنّ ربّه قد وهب له قدراتٍ ومهاراتٍ كثيرةً ومبدعةً، ما عليه إلاّ أن يضحّي بأوقاته وصحّته وبكثير من شهواته وملذّاته حتّى ينمّيها ويطوّرها.

وهو يقوّي العلاقات التي يجب أن تكون بينه وبين بني جنسه، فيقوم بها أحسن قيامٍ، ويحافظ عليها محافظةً تامّةً وهامّةً، حتّى لا تنقطع، ولتصبح له قيمةٌ يحيى بها بين إخوانه وأصدقائه الذين لا بدّ أن يحتاجوا إليه ويحتاج إليهم.

إنّ تكوين حبّ الحياة في نفس الطفل منذ صغره يجعله يشعر بالأمان والاستقرار والسلام، ويجعله يحبّ الوجود، حتّى قال بعض العلماء أنّه يحبّ بداية هذا الكون ونهايته، والإيمان هو وحده الينبوع الذي ينبع منه مثل هذا الحبّ الذي يفتقده كثيرٌ من البشر في هذا العصر الذي بناه عناصره غير المؤمنين على قواعد واهيّةٍ تسقط لأدنى مشكلٍ يقع بين الحبيب وحبيبه.

وإذا كان حبّ الحياة يتكوّن بتقويّة الإيمان في النفس، فليس هناك شيءٌ يقوّي الإيمان مثل حفظ وتلاوة وتدبّر القرآن الكريم، إذن فعلينا أن ننشئ الولد على حبّ كلام ربّه القرآن الكريم، وبذلك سيميل إلى حبّ كلّ شيءٍ في هذا الوجود، لأنّه سيتعلّم ذلك من توجيهاته وإرشاداته، حتّى يبلغ إلى أقصى الدرجات في حبّ ربّه - عز وجل -، فيتفانى في إرضائه بمختلف العبادات والقربات التي يتعلّمها دائماً من القرآن، ومن بين تلك القربات المداومة على تلاوته وهو الذي لا ريب فيه، وهدىً للمتّقين.

١٠٧ / ٤٣٩