بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وعندما يعلّمه والداه مثل هذا الحبّ السامي والصافي، فسيجعل هدفه الأوّل هو إرضاء ربّه الذي سيحبّه أكثر من كلّ شيءٍ في هذه الحياة من خلال قراءة كتابه، ويشتاق إلى التقرّب منه، وعندما يعلّمانه بأنّ تلاوة القرآن الكريم هو الشيء المهمّ الذي يقرّبه إلى ربّه أكثر من غيره، فسيكثر منها ويداوم التفكّر في آياته، فيثمر فيه علوّ الهمّة، والتحلّي بالأخلاق الحسنة، والاندفاع إلى الأعمال الصالحة.

إنّ هذا الأثر هو الذي أنتجه القرآن الكريم في حياة الصحابة الكرام، حيث كانوا يتعلّمون بعض الآيات من النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيعيشون معها بكامل عقولهم ونفوسهم وجوارحهم، فتحدث فيهم أبلغ الأثر من توجيه تفكيرهم إلى الجهة الإيجابيّة الحسنة المفيدة لهم في واقع حياتهم، والمنتجة للأعمال الطيّبة، فبنى منهم مجتمعاً كامل النضج، لم يتكوّن قبلهم مثل ذلك المجتمع الراقي على وجه الأرض، ولن يتكوّن بعدهم أبداً، وما ذلك إلاّ لأنّهم استمدّوا أخلاقهم من القرآن الكريم.

فعندما يقرؤون تلك الآيات المليئة بتوجيهات ربّهم - سبحانه وتعالى - التي ترشدهم إلى عمل الخير الذي يعود عليهم بالمنفعة قبل أيّ شخصٍ آخر، ويبيّن لهم كرمه - سبحانه وتعالى - على عباده، وإنعامه عليهم ويفهمونها ولو فهماً مبسّطاً، فستكوّن فيهم ذلك الميل الإيجابي إلى حبّه والتفاني في عمل ما يرضيه.

إنّ ذلك سيحتاج إلى مدّةٍ طويلةٍ من الزمن ومجهوداتٍ كبيرةٍ، وجهادٍ متواصلٍ من الأولياء والمربّين، لأنّ ذلك مرتبطٌ بتأثير القرآن الكريم على العقل ليوجّه تفكيره، وليتغلّب صاحبه على تلك الوساوس التي يسلّطها الشيطان عليه ليفكّر تفكيراً سلبيّاً غير نافعٍ، ولأنّ ذلك يتطلّب جهاداً وعملاً ومثابرةً وصبراً.

١٠٨ / ٤٣٩