بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والأمّ هي المسؤولة على تكوين تلك الصور الذهنيّة الأساسيّة وبنائها في نفس وليدها، وبناء مفهوم ذاته، لأنّ لها الأثر العظيم على الجانب الانفعالي للوليد، ولأنّ ذاته إنّما تنشأ ممّا يردّده الآخرون من حوله، فيستقرّ في عقله الباطن، ويصدّقه، حتّى يصبح سلوكاً يطبّقه في أخلاقه وأعماله، وتقدير الذات عند الولد، وتعلّمه للقيم العالية لا يكون، ولا يتحقّق إلاّ بواسطة تأثير أمٍّ واعيةٍ مسؤولةٍ تؤدّي دورها كأحسن ما يكون، وتضحّي بكل غالٍ وعزيزٍ لديها.
والولد يتّخذ من أمّه النموذج الحقيقي، والمثل الأعلى، والعظماء صنعتهم أحضانٌ دافئةٌ، ونفوسٌ مضحّيةٌ، ملأت قلوبهم بالحبّ لهذه الحياة، ودرّبت نفوسهم على التضحيّة والعمل والمثابرة والاجتهاد، وملأتهم بالأمل والتفاؤل، فجعلت تلك النفوس تؤمن بقدراتها، وتصنع لنفسها خيالاً واسعاً من القصص وكثرة الحديث عن أصحاب الهمم، فعزموا داخل أنفسهم على أن يكونوا مثلهم ويبنوا لأنفسهم مجداً مثل مجدهم، وثابروا على السير في طريق الارتقاء والصعود إلى العلا، فساروا في طريق التفوّق خطوةً خطوةً، وصعدوا على سلّم النجاح درجةً درجةً، وأعانهم ربّهم، لمّا علم منهم العزيمة الصادقة، والإرادة الإيجابيّة، فكان لهم شرف الوصول إلى درجة النجاح والعبقريّة في هذه الحياة.
وقد أكّد العلماء أنّ الأمّ هي المسئول الأوّل عن تكوين كلّ تلك التصوّرات، سواء الإيجابيّة، أو السلبيّة، وهي المدرّب الأوّل لذكائه وتكوين عبقريّته، وتدريبه على المهارات المختلفة، خاصّةً إذا علمت أنّ 80% من القيم والمهارات يتمّ اكتسابها وبناؤها في السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل.