بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٠وإذا كانت مسؤوليّة الأمّ في هذه الدرجة من الأهميّة والعظمة والخطورة من جهةٍ، وهي المسؤولة عن توفير جوّ الحوار والحديث حول المواضيع المهمّة مع طفلها، وأن تكوّن له خيالاً واسعاً، فلماذا يا ترى لا تلجأ إلى كتاب ربّها الكريم لتجعله المحور الأساسي لتكوين كلّ تلك المهارات.
ولعلّ في أمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - باختيار أمّ الولد قبل الزواج دليلٌ على هذا التوجّه الذي يجب على الأمّ أن تسلكه مع طفلها، فالمرأة غير الكفؤة لا تستطيع أن توفّر لولدها مثل هذا الجوّ التعليمي الراقي الذي تعتمد فيه على كتاب ربّها وسنّة رسولها، فتجعلهما محور تربيّته وتوجيهه.
وهذا هو سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه ينبّه إلى مثل هذه الوضعيّة، فيقول:
«إيّاكم وتزوّج الحمقاء، فإنّ صحبتها بلاءٌ، وولدها ضياعٌ».
وفي هذا يقول الشاعر:
وأخلاق الوليد حسناً بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عاليّة المزايا كمثل ربيب سافلة الصفات
وكيف يُظنّ بالأبناء خيراً إذا نشؤوا بحضن الجاهلات
وهل يُرجى لأطفال كمالٌ إذا رضعوا ثديّ الناقصات
فالأسرة المسلمة القرآنيّة لا تكوّنها إلاّ أمٌّ مسلمةٌ قرآنيّةٌ، تؤمن بأنّ كلام ربّها هو خير مُعينٍ لها في تربيّتها وتوجيهها لأولادها، وتكوين حبّ الحياة في قلوبهم، وبناء العبقريّة في نفوسهم، حيث ترشدهم إلى اتّخاذ النبيء - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام خير مثالٍ لهم، ولهذا نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمر المسلمين في أحاديثه على تنشئة الأولاد على حبّه وحبّ آل بيته، وتلاوة القرآن، فعن عليٍّ كرّم الله وجهه، أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال:
«أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حبّ نبيّكم، وحبّ آل بيته، وتلاوة القرآن، فإنّ حملة القرآن في ظلّ عرش الله، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه مع أنبيائه وأصفيائه».(1)
(1) أخرجه الطبراني.