بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١١

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يأمر أتباعه بتعليم النشء الصغير القرآن الكريم في بداية حياتهم حتّى يرتبطوا به نفسيّاً وروحيّاً، وتلاوةً ومنهاجاً، تتقوّم به ألسنتهم، وتسمو به أرواحهم، وتخشع قلوبهم، وتدمع عيونهم، ويترسّخ الإيمان واليقين في نفوسهم.

وقد اهتمّ - صلى الله عليه وسلم - بتلقين الطفل منذ نشأته الأولى آيات القرآن، وأصول الإيمان، وأركان الإسلام، وأحكام الشريعة، وحبّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته، والأصحاب، فهو قد قصد من ذلك أن يتربّى على الإيمان الكامل، والعقيدة الراسخة، وحبّ الرعيل الأوّل، ويبني ثقته بنفسه، فيكبر على ذلك، فلا تؤثّر فيه مختلف النظريّات والتوجّهات والدعايات التي تتلقّفه وهو في سنّ الشباب.

ومن أجمل وأروع الثمرات التي ينتجها حبّ القرآن وحفظه وتلاوته حبّ الله - عز وجل - وحبّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فالحبّ هو روح الوجود، وطمأنينة القلوب، وصمام الأمان لبني الإنسان.

وذروة الحبّ الذي ينتج عن القرآن الكريم، وأكثره سموّاً وصفاءً وروحانيّةً هو حبّ الله - سبحانه وتعالى -، والشوق الشديد إلى التقرّب منه في كلّ الحالات والأعمال، وفي كلّ سلوك يصدر من الإنسان، إذ يكون توجُّهه في كلّ أعماله وتصرّفاته إلى الله - سبحانه وتعالى - راجيّاً منه القبول والرضوان.

- ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ … [آل عمران ـ31]

١١١ / ٤٣٩