بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٢وحين ينشأ الطفل منذ صغره وفي بداية تمييزه على حبّ ربّه - جل جلاله - وحبّ كتابه، يصبح لديه قوّةٌ دافعةٌ موجّهةٌ، توجّهه في حياته، وتخضع كلّ أنواع الحبّ الأخرى لهذا الحبّ الإلهي، فيصبح إنساناً يفيض بالحياة والحبّ لكلّ الناس من حوله وجميع المخلوقات والكون بأسره، لأنّه يرى في كلّ الموجودات من حوله آثار ربّه الذي تشدّه إليه أشواقه الروحيّة، وتطلّعاته القلبيّة.
والمؤمن الحقّ يقرأ في كتاب ربّه - عز وجل - بأنّ كلّ الموجودات من آثار ربّه - سبحانه وتعالى -.
- ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ … [الأعلى ـ 1ــ3]
كما يتربّى الطفل على حبّ الناس جميعاً لأنّهم إخوته في الآدميّة، وشركاؤه في العبوديّة لله - سبحانه وتعالى -، وإنّ أدنى ثمرات المحبّة التي يغرسها القرآن الكريم في قلب المحافظ عليه، هي سلامته من الغلّ والحسد، فآيات ربّه التي تصلح نفسه تبدّد ظلمات الحسد من قلبه، لأنّ أنوار آيات الذكر الحكيم تملؤه نوراً، فتنقّيه من كلّ أدرانه، ويتعلّم صاحبه دائماً أن يقول:
- ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ … [الحشر ـ 10]