بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٣

لقد حرص القرآن الكريم على توجيه أتباعه إلى التوحّد في الصفوف، لأنّ خالق العباد يعلم أنّ ذلك ينمّي حبّ الغير، ويقوّي فيهم الميل إلى الإيثار والعمل على خير الناس والمجتمع عامّةً، ويضعف فيهم انفعالات الكراهيّة والبغضاء ودوافع الظلم والعدوان، والميل إلى حبّ الذات والأثرة، وكلّ هذه الأعمال من بناء القدرة على حبّ الناس وإسداء الخير لهم، والقيام بأعمال مفيدة للمجتمع، إنّما تقوّي الشعور بالانتماء إلى الجماعة، ويقضي على مشاعر العزلة والوحدة التي يشعر بها المرضى النفسانيّون، وإنّ شعور الفرد بانتمائه إلى الجماعة، وبأنّ له دوراً فعّالاً في المجتمع، له أهمّيةٌ كبيرةً في الصحّة النفسيّة لديه، ويفتح أمامه أبواب التنافس الإيجابي.

والاهتمام بالقرآن قراءةً وحفظاً وتدبّراً يجعل الفرد يشعره بأنّه ينتمي إلى جماعةٍ مسلمةٍ تحبّه، ويحبّها، ويرتبط بها بعلاقاتٍ إنسانيّةٍ جيّدةٍ، وكلّ ذلك يعدّ من العوامل الهامّة التي تساعد على تكوين شخصيّته تكويناً سليماً، وعلى الشعور بالأمن والطمأنينة في نفسه.

- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

[الحجرات ـ 10]

القرآن وبناء الذكاء العاطفي لدى الولد

يعدّ الذكاء العاطفي أساس الحوار التفاعلي القائم بين الأهل والولد، وبينه وبين الأفراد الآخرين، وهو يتطوّر تبعاً لمراحل نموّه، ويجب أن تتنوّع معطيات هذا الحوار وركائزه بشكل يتلاءم مع تطوّر ذكائه ومميّزاته.

والذكاء العاطفي الانفعالي هو تلك القدرة التي تمكّن الفرد من إدراك وتأويل وتعديل انفعالاته تبعاً لانفعالات الآخرين، بمعنى أنّ الفرد الذكيّ انفعاليّاً قادرٌ على إدارة مشاعره وانفعالاته، والتعبير عنها بطريقةٍ فعّالةٍ، تمكّنه من التواصل مع أيّ فرد من أفراد المجتمع في معظم الوضعيّات.

١١٣ / ٤٣٩