بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٤والحقيقة المعروفة التي توصّل إليها علماء النفس والتربيّة بعد دراساتٍ متواصلةٍ أنّ للتربيّة المبكّرة ــ تربيّة الأهل في المقام الأوّل، وخاصّة الأمّ ــ أثرها المتزايد تبعاً لتطوّر نموّ الطفل، حتّى يصبح راشداً يتمتّع بذكاءٍ انفعاليٍّ جيّدٍ يمكّنه من الاندماج مع المجموعة التي ينتمي إليها.
وهذا الاندماج مع المجموعة له أهمّيته القصوى في الطفولة المبكّرة، لأنّه إذا لم يتوفّر للطفل مثل هذه المهارة، فإنّه سيعاني من مشاكل اجتماعيّةٍ، وتتعمّق فيه عقدٌ نفسيّةٌ متعدّدةٌ ومتنوّعةٌ، ربّما يصعب على المربّي تخليصه منها، وهي ترتبط بالدرجة الأولى بعجزه عن ضبط مشاعره وانفعالاته، ولا يستطيع إدارتها تبعاً لمعطيات الوضعيّات التي تطرأ عليه في مسيرة حياته.
ونتيجة كلّ ذلك هو قيام الولد بردّ فعل سلوكيٍّ غير متكيّفٍ، بحيث يصبح عنصراً سلبيّاً في المجتمع، وربّما يصل به الحال إلى أن يصبح عدوانيّاً، لأنّه عاجزٌ عن التفاعل بإيجابيّةٍ مع أفراد البيئة المحيطة به، سواءً في المنزل، أو في المدرسة، ثمّ في ميدان العمل بعد ذلك، عندما يصبح راشداً.
وتعليم الولد كتاب الله - عز وجل - في سنٍّ مبكّرةٍ مع تفسير بعض الآيات تفسيراً بسيطاً تنمّي فيه ذلك الذكاء العاطفي الذي يحتاجه للتأقلم مع من حوله من الناس، ومع ما حوله من الظروف، فبقدر عبقريّة الأمّ تستطيع أن تجعل الطفل يتأثّر بما تعلّمه من آيات كتاب ربّه - سبحانه وتعالى -، فالله - عز وجل - قد أعطى مساحةً رحبةً، ووجّه عنايةً فائقةً إلى الجانب الإنساني في كلامه، فالولد يتعلّم بواسطته قيماً جديدةً تجعله يستوعب كيفيّة التعامل مع من حوله، ممّا يجعله يتغلّب على كلّ تلك العراقيل التي تسبّب له الانعزال والسلبيّة والعدوانيّة.