بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وهو يعلّمه بعد حفظ كلّ نصيبٍ منه أساليب جديدةً من التفكير والحياة، فيرشده إلى السلوك السويّ السليم الذي يكوّن فيه صلاحه وخير المجتمع، فالله - عز وجل - ربّنا قد أنزله على هذه الطريقة لتربيّة النفوس وتنشئتها تنشئةً سليمةً يؤدّي بها إلى بلوغ الكمال الإنساني الذي تتحقّق به السعادة في الحياة الدنيا وفي الحياة الأخرى. وهو القائل - سبحانه وتعالى -:

- ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية ـ 20]

ولقد وعى الصحابة والتابعون وأصحاب الحديث أنّ تعلّم الصغار لكتاب الله - سبحانه وتعالى - له كبير الأثر في نشوء الولد على الطريق العلمي، ويجعله أقوى ثباتاً وأرسخ في الذاكرة ممّا يتعلّمه الإنسان وهو كبيرٌ، وإذا فاته في الصغر، فربّما يصبح صعباً عليه في الكبر، لأنّه لم يتعوّد عليه، ولم يتدرّب على الصبر على التعلّم.

إنّ الأشخاص الذين تكوّن فيهم ذكاءٌ انفعاليٌّ منذ صغرهم، يصبحون أكثر قدرةٍ على مواجهة الحياة، ويتمتّعون بصحّةٍ ذهنيّةٍ أفضل، ويكونون بشكلٍ عامٍّ أفرداً إيجابيّين، متفائلين، حنينين، متعاطفين، وبالتالي قادرين على تأويل وإدراك انفعالاتهم وانفعالات الآخرين بشكلٍ إيجابيٍّ، واستخدام معلوماتهم لتعديل درجة انفعالهم لدى تعاملهم مع الآخرين.

١١٥ / ٤٣٩