بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وإذا كانت تلك المعلومات المبكّرة التي تعلّموها مستمدّة من كتاب الله - عز وجل -، فإنّهم سيصبحون أكثر توازناً في انفعالاتهم وتعاملاتهم مع من حولهم، ولهذا يجب على الوالدين أن يهتمّا بتعليمهم القرآن الكريم وهم صغارٌ، وإرشادهم درجةً بعد درجةٍ لتطبيق تعاليمه وإرشاداته، ويرى كثيرٌ من العلماء بأنّ تكوين الإيمان لدى الفرد منذ صغره، يمدّه بطاقةٍ روحيّةٍ خارقةٍ تعينه على تحمّل مشاقّ الحياة، وتجنّبه القلق الذي يتعرّض له كثيرٌ من الذين ينشؤون منذ صغرهم على الإيمان بالحياة المادّية فقط، ويفتقرون إلى الغذاء الروحي، ويجعلهم عرضةً للقلق، وللإصابة بالأمراض النفسيّة.

وفي مثل هذا يقول وليم جيمس: «يعدّ الإيمان من القوى الإيجابيّة التي لابدّ من توافرها لمعاونة المرء على العيش، وفقدها نذيرٌ بالعجز على مواجهة معاناة الحياة».

وقد أشار كثيرٌ من العلماء والمحلّلين النفسانيّين الغربيّين إلى أنّ أزمة الإنسان العصري إنّما ترجع أساسا إلى افتقاره إلى الدين الذي يجعله يؤمن بأنّ لهذا الكون ربّاً يسيّره، ويدبّر شؤونه كيف يشاء، فهو وحده الذي يقرّر ما سيقع فيه، وبذلك لا يرجع خسارته، أو إحباطه إلى أحد من الناس، أو يتّهمه بأنّه هو الذي حسده، أو وقف له في طريق النجاح والتفوّق.

وحفظ القرآن بنيّةٍ صادقةٍ ونفسٍ منشرحةٍ يؤثّر فيها تأثيراً عظيماً ويملؤها إيماناً وطمأنينةً، ويزيد من ثقتها، ويرفع من قدرتها على الصبر، وتحمّل المشاقّ، ويبعث على راحة البال، ويغمرها بالشعور بالسعادة.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ

[الأنعام ـ 82]

١١٦ / ٤٣٩