بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٧

والقرآن هو الدواء الناجح في شفاء النفوس من أمراضها، ووقايتها من الشعور بالقلق، وما قد ينشأ عنه من أمراضٍ نفسيّةٍ، وإذا كان العلاج يتدخّل بعد حدوث الإصابة بالمرض النفسي، فإنّ تحفيظ وتفهيم القرآن للولد وهو صغير يكسبه مناعةً ووقايةً من الإصابة بالأمراض النفسيّة منذ البداية، فينشأ سليماً من إصابته بها، ويكبر وهو على تلك الصحّة النفسيّة والتوازن في الشخصيّة، وبذلك يكون رجلاً صالحاً قويّاً ذا ثقةٍ متينةٍ بنفسه، حتّى يصل إلى أعلى سلّم النجاح والتفوّق.

والقرآن يبيّن لقارئه بصدقٍ وإخلاصٍ بأنّه لا يصيبه شيء في هذه الحياة الدنيا إلاّ بمشيئة الله - عز وجل - وإرادته، ولا يمكن لأيّ إنسانٍ، أو لأيّ قوّةٍ أخرى في هذا الوجود أن تلحق به ضرراً، أو تمنع عنه خيراً إلاّ بمشيئته - عز وجل - كذلك، ولذلك فالمؤمن الحقّ الذي يتلو القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار لا يمكن أن يتملّكه الخوف أو القلق. يقول الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ … [التغابن ـ 11]

ويبيّن له القرآن منذ صغره بأنّ رزقه بيد ربّه - عز وجل -، وأنّه - سبحانه وتعالى - قد قسم الأرزاق بين الناس وقدّرها، لذلك فهو لا يخاف الفقر، وإذا قدّر له ربّه - جل جلاله - أن يكون قليل الرزق، فلا يلجأ إلى جلبه من الطرق الغير الحلال، فهو يعلّمه الرضى بما قدّر له، والقناعة بالقليل الذي لديه، كثير الحمد لربّه - سبحانه وتعالى - على نعمه الأخرى الكثيرة، نعمة الحياة، ونعمة الإيمان، ونعمة الصحّة وراحة البال. يقول الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ … [الذاريات ـ 58]

التأثّر بالقرآن هو الهدف

قال الله - عز وجل -:

١١٧ / ٤٣٩