بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٨

- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت ـ 51]

إنّ الله - سبحانه وتعالى - رءوفٌ رحيمٌ بنا إذ أنزل إلينا هذا النور المليء بالطاقة المعنويّة، التي نحتاجها لبناء ذواتنا، وبناء نفوس أولادنا في هذه الحياة المليئة بالمؤثّرات السلبيّة التي تجعلنا نبتعد عن طريق الله - عز وجل - ونغرق في بحار الشهوات، ونزغات الشيطان، فبه نحكم سفينتنا، فلا تغرق في أمواجها المتلاطمة التي تجلب إلى أسفل سافلين، في جهنّم وبيس المصير.

وأحكم السفينة، فإنّ البحر عميق.

والقرآن الكريم هو الفيض الإلهي الذي ضمّنه الله - سبحانه وتعالى - كلّ أنواع المواعظ والإرشادات والمعارف والعلوم التي تؤثّر في النفس البشريّة، فيتحرّر القلب من أسره، ويزداد إيمانه بربّه - سبحانه وتعالى -، وهكذا فكلّما قرأ المؤمن القرآن الكريم بقلبٍ صادقٍ ونفسٍ خاشعةٍ، إزداد إيمانه وقلّت مساحة الهوى في قلبه، ممّا ينعكس آثاره على السلوك بأعمالٍ صالحةٍ تُرضي ربّه - عز وجل -.

والله - عز وجل - قد جعل فيه قوّة تأثيره في النفس البشريّة، لأنّه أنزله من أجلها، ولفائدتها، وهو الذي يصلح لكي يكون بدايةً قويّةً لهداية الأمّة التي تتعامل معه كما يجب، وكما يطلب منها ربّها - سبحانه وتعالى -.

- ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ … [النحل ـ 89]

ولكن كيفيّة التعامل معه هي التي جعلت هذه القوّة الروحيّة لا تعمل عملها في النفوس، ولا تؤتي أكلها الطيّب كما يريد ربّنا - عز وجل - منها.

١١٨ / ٤٣٩