بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

وهو - سبحانه وتعالى - رحيمٌ رؤوفٌ بعباده، فبمجرّد أن يفكّروا في الرجوع إليه والاهتمام بكتابه، يشرح لهم صدورهم، ويلقي فيها السكينة والطمأنينة، وييسّر أمورهم، ويعاملهم معاملةٌ طيّبةٌ، ويلقي في قلوبهم الشعور بحبّه لهم، وهذه الإلهامات والإرشادات تعدّ كمحفّزات تدفعهم إلى السير قدماً وبكلّ شجاعةٍ في طريق النجاح والتفوّق، وهي تفتّق الذهن، وتدفعه إلى العمل بكلّ ما يملكه من طاقةٍ، لأنّه ليس هناك شيءٌ يعين العقل على التفكير بصفةٍ إيجابيّةٍ حسنةٍ أكثر وأفضل من انشراح الصدر وطمأنينة النفس، والنظر إلى أمور الحياة بصفةٍ إيجابيّةٍ متفائلةٍ.

وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمان، يوجّهها الوجهة التي يريد.

- ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

[البقرة ـ 282]

وقال سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه: الناس ثلاثٌ، عالمٌ ربّاني، ومستمعٌ على سبيل نجاةٍ، وهمجٌ رعاعٌ، أتباع كلّ ناعقٍ، لم يستضيئوا بنور القرآن والعلم، ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيقٍ.

فالله - سبحانه وتعالى - يربّينا ويطلب منّا أن نكون عباداً ربّانيّين قرآنيّين، لا نتحرّك في الحياة إلاّ بما يرضيه، لذلك أنزل إلينا هذا القرآن الكريم الذي سمّاه نوراً، كي نربّي به أنفسنا، فيرشدنا به إلى ما فيه خيرنا وصلاحنا، ويهدينا إلى سبل السلام.

والمربّي له صفتان أساسيّتان: فهو يمدّ الجهة التي يربّيها، ويرعاها، فالذي يمدّنا بما نحتاجه لتنميّة أرواحنا وأشباحنا هو الله - سبحانه وتعالى -، والذي يربّي نفوسنا هو ربّنا - عز وجل -، فهو العليم بما يصلح لنا، وما نستطيع أن نصلح به أنفسنا، وما يوجّهنا إلى الطريق السويّ، سواء الدنيوي، أو الأخروي، وهو العليم بالخصائص التي خلق عليها نفوسنا، وأبدعها من العدم، وأظهرها إلى حيّز الوجود، فأنزل إليها ما يصلح فيها تلك الخصائص. قال تعالى:

١٢ / ٤٣٩