بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣- ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ … [طه ـ 50]
فهو - سبحانه وتعالى - يمدّنا برزق الأبدان ورزق الأرواح، فرزق الأبدان بالأطعمة، ورزق الأرواح بالمعرفة، والمعرفة أشرف الرزقين، وإذا كانت تلك المعرفة منبعها كتاب الله - سبحانه وتعالى - فهي أشرف وأرقى وأعلى وأغلى من أيّ معرفةٍ أخرى.
إنّه رؤوف بنا إذ أنزل إلينا ما يوافق خصائص أنفسنا، وما يصلح لتنميّة وتقويّة تلك الخصائص، ووهب لنا هذا النور لينير لنا طريق الحياة المليء بالعقبات والمحبطات، ولم يتركنا نتخبّط في الطريق بدون هدايةٍ، وبدون نورٍ.
إنّه رؤوف بنا لأنّه يمدّنا ويوجّهنا ويربّينا بكتابه، وأنزل إلينا هذا النور، وأخبرنا فيه أنّه أمدّنا بثلاث نعم، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.
خلقنا من العدم ولم نكن شيئاً موجوداً.
- ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾
[الإنسان ـ 1]
وأمدّنا بمختلف النعم المادّية والمعنويّة، وأجلّها وأعظمها هذا القرآن وهذا النور الذي هو سبب رشادنا وهدايتنا.
- ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ … [لقمان ـ 20]
- ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
[يونس ـ 58]
ونعمة الهدى والرشاد، فالله هو الهادي إلى الصراط المستقيم، وإلى السبيل القويم، وهو يهدي من يستحقّ الهداية، وهو لا يتعامل مع الناس بتمنّياتهم، ولكن يتعامل معهم حسب صدقهم وإخلاصهم، فيهدي كلّ صادق ومخلص.
- ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ … [محمّد ـ 17]