بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

- ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ … [النحل ـ 102]

- ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ … [البقرة ـ 121]

فتلاوته حقّ تلاوته كما يقول العلماء هو قراءته بأداء حقّ حروفه، ثمّ تطبيق قواعد التجويد قدر المستطاع، ثمّ تدبّره بكلّ تركيزٍ، مع الفهم، وأخيراً تطبيق إرشاداته وتوجيهاته، وبذلك تؤتي تلاوته ثمرتها التي جعلها ربّنا - سبحانه وتعالى - في آياته المباركة المليئة نوراً وقوّةً روحانيّةً.

وقد شبّه العلماء هذه التوجيهات التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى - لعباده في كتابه الكريم بوصفة الطبيب التي يجب على المريض أن يطبّق ما أرشده إليه طبيبه، ويستعمل ما فيها من أدويةٍ، إذا أراد أن يشفى ممّا أصابه من مرضٍ.

وأنا أقول بأنّ وصفة ربّنا - عز وجل - هي وصفةٌ وقائيّةٌ أكثر وأكثر ممّا هي علاجيّة، فالذي يتعامل معها بإخلاص يقوى نفسيّاً فلا يصاب بمثل الأمراض التي يصاب بها غيره من ضعفاء النفوس الذين لا يريدون أن يتعاملوا مع القرآن الكريم معاملةً طيّبةً ومخلصةً.

لقد وعد ربّنا - سبحانه وتعالى -، ـ ووعده صدق ـ بأنّ من أخلص معه ومع كتابه، فإنّ سيحقّق كلّ ما يتمنّاه، وهو القائل:

- {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

[الأنعام ـ 115]

فإذا صدقنا وأخلصنا مع كلام ربّنا - عز وجل - تلاوةً وتدبّراً وفهماً، وأكثر من ذلك وأفضل تطبيق إرشاداته وتعاليمه التي ضمّنها فيه تطبيقاً كاملاً وحقيقيّاً، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - عادل في حكمه ووعده، فسيعيننا بالاستفادة من أنواره وبركاته استفادةً كاملةً غير ناقصةٍ، وذلك هو الفضل الكبير.

١٢٠ / ٤٣٩