بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

والولد في مراحل عمره المبكّرة يسعد بزيادة مفرداته التي يستغلّها ويوظّفها في عالمه المحيط به، ويسعد بهذا النوع من التعليم، ويكون في تلك المرحلة الأولى من عمره أكثر تقبّلاً لتعلّم اللغة التي يسمعها لدرجة أنّه يتحدّثها كما يسمعها تماماً، ويعدّ العلماء أنّ عدم إيجاد الوالدين لفرص تعلّم اللغة بشكل سليمٍ وطبيعيٍّ وسهلٍ خلال الأعوام الأولى من حياة الطفل هو العامل الأساسي الذي يحبط قدرات التعلّم لدى الأطفال ضعيفي المستوى، وإنّ النطق غير الصحيح يمكن أن يصبح عائقاً في التواصل مع الولد، كما يعيق تواصله مع أقرانه في المحيط المدرسي، وبذلك يفقد فرصته في التفوّق العقلي بالإضافة إلى فقد أسس التحاور، والتواصل اللفظي لا يعوّض ولو بتعلّم لغته الأصليّة.

القوّة الروحيّة للقرآن

إنّ ذات الإنسان تتكوّن من عنصرين، جسده الذي خلق من ترابٍ، وروحه التي نفخها ربّه في جسده، حتّى أصبح يتمتّع بتلك المكانة الراقيّة من بين المخلوقات الأخرى جميعاً، والله - سبحانه وتعالى - قد وفّر له غذاء العنصرين، فما عليه إلاّ أن يهتمّ بتغذيّة الجانبين معاً إذا أراد حقّاً أن يحافظ على تلك المكانة التي كرّمه بها ربّه - عز وجل -.

لذلك يجب على الأمّهات أن يملأن نفوس أولادهنّ بقوّةٍ روحيّةٍ، وذلك بالتربيّة الدينيّة الروحيّة، لأنّ مثل هذه القوّة تكوّن فيهم ثقةً وتفاؤلاً وعزيمةً قويّةً وإقداماً في سبيل إنجاز مختلف أعمال الحياة، التي تدفعهم إلى أعلى درجات التفوّق، وأفضل النجاحات، فتتجاوب مشاعرهم مع مختلف الأمور، ويشعرون وكأنّ شيئاً بداخلهم يدفعهم للقيام بتلك الأعمال الجبّارة دون تردّدٍ أو توانٍ.

١٢٢ / ٤٣٩