بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

هذه القوّة الروحيّة التي تتولّد داخل النفس، وتدفعها للعمل من شأنها أن تهزّ مختلف المشاعر التي تحوّل الواجبات إلى واقع، وتزيل الفجوة بين صعوبة العمل وضعف النفس أمامه، وتدفع النفس للعمل من تلقاء نفسها، وهذا ممّا يقلّل من الجهد الذي يبذله من لا يجد تلك القوّة لإنجاز نفس العمل، وفي نفس الوقت تزيد من إنتاجها كمّاً وكيفاً، وهذا ما استطاع النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يملأ به نفوس الصحابة والمؤمنين الأوائل، فنشروا الإسلام بكلّ قوّةٍ وعزيمةٍ، واستطاعوا التغلّب على الأعداء الذين كانوا أكثر منهم عدداً، وأكثر منهم قوّةً وعتاداً، وذلك رغم أنّهم كانوا ضعفاء مادّياً ومعيشيّاً.

هذه القوّة الروحيّة استمدّوها من قوّة كلام القويّ العزيز الجبّار المتكبّر، فلذلك أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين من بعده أن يلتزموا بالمحافظة عليه، حفظاً وتلاوةً، وتطبيقاً في الحياة اليوميّة الواقعيّة، حتّى يستطيعوا أن يملؤوا أنفسهم بتلك القوّة في كلّ الأوقات وبصورةٍ دائمةً، وأرشدهم كذلك إلى تعليمه لأولادهم في أوّل أعمارهم كي ينشؤوهم على تلك القوّة، وتمتلئ بها نفوسهم، فترافقهم طوال حياتهم، فلا يفشلوا أبداً في طريق الحياة، ولا ييأسوا أمام مشاكلها الكثيرة وعراقيلها المتعدّدة.

القرآن معجزةٌ جبّارةٌ، وله قوّةٌ تأثيريّةٌ فعّالةٌ ومستمرّةٌ في القيام بدوره في هداية الأفراد إلى طريق النجاح في مصالحهم الدينيّة والدنيويّة، وقد أنزله ربّنا وخالقنا - عز وجل - ليكون كتاب هدايةٍ وشفاءٍ من الأدواء النفسيّة والجسميّة، وسبب تقويم وتغيير لكلّ من يهتمّ به، ويدخل في دائرة تأثيره وإعجازه.

١٢٣ / ٤٣٩