بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وهذا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يريد منّا أن ندخل أولادنا منذ نعومة أظفارهم تحت راية كتاب الله - سبحانه وتعالى - وفي دائرة تأثيره، فيكبروا وهم أسوياء النفوس، لأنّه سيؤثّر فيهم نفسيّاً، وأقوياء الأجسام، لأنّه يكون لهم وقايةً من كلّ الأمراض الجسميّة والنفسيّة.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾
[يونس:57]
فتعليم أولادنا كلام ربّهم أوّلاً وقبل أيّ علمٍ آخر، يجعلنا نأخذ بالأسباب المعنويّة الروحيّة التي يدعونا ربّنا - سبحانه وتعالى - ورسوله دائماً للأخذ بها قبل الأخذ بالأسباب المادّية، وقد اختصّ الله - عز وجل - هذه الأمّة بهذه القوى المعنويّة الروحيّة التي تُنشئ الأفراد الأقوياء روحيّاً ونفسيّاً وعقليّاً، وتبعاً لذلك يصبحون أسوياء في جميع قواهم، فما على أفراد الأمّة إلاّ أن يتّبعوا أوامرهما وإرشاداتهما، ففي ذلك الفوز الكبير والفلاح العظيم، لأنّ صلاح الأمّة وازدهارها وتقدّمها يبدأ من صلاح الفرد وقوّته نفسيّاً وجسميّاً وعقليّاً.
وفي دراساتٍ كثيرةٍ قام بها علماء الذاكرة توصّلوا إلى أنّ قوّة الذاكرة ونشاطها وقوّة التفكير وإيجابيّته يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بحالة الفرد النفسيّة، وقالوا بأنّها قوّةٌ نفسيّةٌ تحفظ الأشياء في القلب، أو في الذهن، ويعبّر عنها التصوّر، أو اللسان، أو القلم، وهي تتأثّر بدوافع الفرد، وبتكوينه النفسي عموماً، فدوافع الفرد الشعوريّة واللاشعوريّة تعين العبد كثيراً على الفهم والحفظ والاستيعاب والتذكّر.